فأنشأ الله لهم سحائب ثلاثاً: بيضاء وحمراء وسوداء ، ثم ناداه مناد من السحاب: يا قيل ! اختر لنفسك ولقومك من هذه السحائب . فقال: اخترت السحابة السوداء ، فإنها أكثر السحاب ماء . فناده مناد: اخترتَ رماداً رمْددَا ، لا تُبقي من آل عاد أحداً ، لا والداً تترك ولا ولداً ، إلا جعلته همداً إلا بني اللُّوذيَّة المُهَدَّى ، وبنو اللوذية ، بنو لقيم بن هزّال بن هزيلة بن بكر ، وكانوا سكاناً بمكة مع أخوالهم ، ولم يكونوا مع عاد بأرضهم ، فهم عادٌ الآخرة ، ومن كان نسلهم الذين بقوا من عاد وساق الله السحابة السوداء ، فيما يذكرون ، التي اختارها قيل بن عنز بما فيها من النقمة إلى عاد ، حتى خرجت عليهم من واد يقال له المغيث .
فلما رأوها استبشروا بها وقالوا: {هَذَا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا} يقول الله: {بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا} أي: كل شيء أُمِرَتْ به .
وكان أول من أبصر ما فيها وعرف أنها ريح ، فيما يذكرون ، امرأة من عاد يقال لها مَهْدَد ، فلما [في المطبوع: فما] تيقنت ما فيها صاحت ثم صعقت . فلما أفاقت قالوا: ماذا رأيت يا مهدد ؟ قالت: رأيت ريحاً فيها ، كشهب النار ، أمامها رجال يقودونها !
ف: {سَخَّرَها} الله: {عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوما} ، كما قال الله - والحسوم الدائمة - فلم تدع من عاد أحداً إلا هلك . فاعتزل هود فيما ذكر لي ، ومن معه من المؤمنين في حظيرة ، مايصيبه ومن معه من الريح ، إلا ما تلين عليه الجلود وتلذ الأنفس .
وإنها لتمر على عاد بالظَّعن بين السماء والأرض ، وتدمغهم بالحجارة .
وخرج وفد عاد من مكة حتى مروا بمعاوية بن بكر وأبيه ، فنزلوا عليه .