فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 168596 من 466147

وأخرج إسحاق بن بشر وابن عساكر عن ابن عباس. أن نوحاً بعث في الألف الثاني ، وأن آدم لم يمت حتى ولد له نوح في آخر الألف الأول ، وكان قد فشت فيهم المعاصي ، وكثرت الجبابرة ، وعتوا عتوّاً كبيراً ، وكان نوح يدعوهم ليلاً ونهاراً ، سراً وعلانية ، صبوراً حليماً ولم يلق أحد من الأنبياء أشد مما لقي نوح ، فكانوا يدخولن عليه فيخنقونه ويضرب في المجالس ويطرد ، وكان لا يدع على ما يصنع به أن يدعوهم ، ويقول: يا رب اغفر لقومي فانهم لا يعلمون ، فكان لا يزيدهم ذلك إلا فراراً منه ، حتى إنه ليكلم الرجل منهم فيلف رأسه بثوبه ويجعل أصابعه في أذنيه لكيلا يسمع شيئاً من كلامه ، فذلك قوله الله {جعلوا أصابعهم في آذانهم واستغشوا ثيابهم} [نوح: 7] ثم قاموا من المجلس فاسرعوا المشي ، وقالوا: امضوا فإنه كذاب. واشتد عليه البلاء ، وكان ينتظر القرن بعد القرن ، والجيل بعد الجيل ، فلا يأتي قرن إلا وهو أخبث من الأول وأعتى من الأول ، ويقول الرجل منهم: قد كان هذا مع آبائنا وأجدادنا ، فلم يزل هكذا مجنوناً ، وكان الرجل منهم إذا أوصى عند الوفاة يقول لأولاده: احذروا هذا المجنون فإنه قد حدثني آبائي: إن هلاك الناس على يدي هذا.

فكانوا كذلك يتوارثون الوصية بينهم ، حتى إن كان الرجل ليحمل ولده على عاتقه ، ثم يقف به وعليه فيقول: يا بني ان عشت ومت أنا فاحذروا هذا الشيخ ، فلما طال ذلك به وبهم {قالوا: يا نوح قد جادلتنا فأكثرت جدالنا فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين} [هود: 32] .

وأخرج ابن أبي حاتم وابن عساكر عن قتادة. أن نوحاً بعث من الجزيرة ، وهوداً من أرض الشحر أرض مهرة ، وصالحاً من الحجر ، ولوطاً من سدوم ، وشعيباً من مدين ، ومات إبراهيم وآدم وإسحاق ويوسف بأرض فلسطين ، وقتل يحيى بن زكريا بدمشق.

وأخرج ابن عساكر عن مجاهد قال: كانوا يضربون نوحاً حتى يغشى عليه ، فإذا أفاق قال: رب اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت