إذن ، كل قصة من القصص القرآني تجدها قد جاءت تخدم فكرة ، ومجموعها يعطي كل القصة ؛ لأن الحق حين يورد القصص فهو يأتي بلقطة في سورة لتخدم موقفاً ، ولقطة أخرى تخدم موقفاً آخر وهكذا . وحين شاء أن يرسل لنا قصة محبوكة تماماً ، جاء بقصة"يوسف"في سورة يوسف ولم يكررها في القرآن ، لأنها مستوفية في سورة يوسف ، اللهم إلا في آية واحدة: {وَلَقَدْ جَآءَكُمْ يُوسُفُ مِن قَبْلُ بالبينات فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِّمَّا جَآءَكُمْ بِهِ حتى إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَن يَبْعَثَ الله مِن بَعْدِهِ رَسُولاً ...} [غافر: 34]
لقد وردت في سورة يوسف حياة يوسف منذ أن كان طفلا حتى أصبح عزيز مصر ، وهكذا نرى أن الحق حين يشاء أن يأتي بالقصة كتاريخ يأتي بها محبوكة ، وحين يريد أن يلفتنا إلى أمور فيها مواقف وعظات ، يوزع لقطات القصة على مواقع متعددة تتناسب وتتوافق مع تلك المواقع لتأكيد وخدمة هدف . لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إلى قَوْمِهِ فَقَالَ يَاقَوْمِ .
وساعة ترى"اللام"و"قد"فاعرف أن هذا قسم ، وكأن الحق يقول: وعزتي وجلالي لقد أرسلت نوحاً . وهو بهذا يؤكد المقسم عليه .
والقوم هم الرجال خاصة من المعشر ؛ لأن القوم عادة هم المواجهون للرسالة ، والمرأة محتجبة ؛ تسمع من أبيها أو من أخيها أو من زوجها ، ولذلك قالت النساء للنبي: غلبنا عليك الرجال .
أي أننا لا نجد وسيلة لنقعد معك ونسألك ، فاجعل لنا يوماً من أيامك تعظنا فيه ، فجعل لهن يوماً ؛ لأن المفروض أن تكون المرأة في ستر ، وبعد ذلك ينقل لها الزوج المنهج . إن سمع من الرسول شيئاً ، وكذلك الأب يقول لابنته ، والأخ يقول لأخته .
فإذا تكلم الرسول يقال: إن الرسول واجه القوم ، من قولهم هو قائم على كذا . وقيم على كذا . ولذلك الشاعر العربي يقول:
وما أدرى ولست أخال أدري ... أقوم آل حصن أم نساء