ومثل قوله الحق: {وَمَا كُنتَ تَتْلُواْ مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلاَ تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لاَّرْتَابَ المبطلون} [العنكبوت: 48]
ومثل قوله: {وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُون أَقْلاَمَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ ...} [آل عمران: 44]
فمن أين جاءت هذه الأخبار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم يعلمون أنه لم يجلس إلى معلم ولم يقرأ كتاباً؟ لقد جاءت كلها من الحق سبحانه وتعالى ، وهذا دليل آخر على صدق رسالته .
وقصة سيدنا نوح من القصص التي وردت كثيراً في القرآن الكريم مثل قصة موسى عليه السلام ، ومن العجيب أن لقطات القصة تنتشر في بعض السور ، لكن السورة التي سميت بسورة نوح ليس فيها من المواقف التي تعتبر من عيون القصة ، إنها تعالج لقطات أخرى ؛ تعالج إلحاحه في دعوة قومه ، وأنه ما قصّر في دعوتهم ليلاً ونهاراً ، وسرّاً وعلانية ، كلما دعاهم ابتعدوا ، ولم تأت قصة المركب في سورة نوح ، ولا قصة الطوفان ، وهذه لقطات من عيون القصة ، وكذلك لم تأت فيها قصته مع ابنه ، بل جاء بها في سورة هود .
إذن كل لقطة جاءت لوضع مقصود ، ولهذا رأينا قصة نوح في سورة"نوح"وقد خلت من عناصر مهمة في القصة ، وجاءت هذه العناصر في سورة"هود"أو في سورة"الأعراف"التي نتناولها الآن بالخواطر الإِيمانية .