وَقَوْلُ الْمَسْئُولِ: هَذَا قَوْلٌ مُبْتَدَعٌ وَرَأْيٌ مُخْتَرَعٌ - حَيْدَةٌ مِنْهُ عَنْ الْجَوَابِ - يَدُلُّ عَلَى جَهْلِهِ بِالْجَوَابِ السَّدِيدِ ؛ وَلَكِنْ لَا يَدُلُّ هَذَا عَلَى أَنَّ نَفْيَ الْمُعْتَرِضِ لِمَا أَخْبَرَ بِهِ الرَّسُولُ حَقٌّ وَلَا عَلَى أَنَّ تَأْوِيلَهُ بِنُزُولِ أَمْرِهِ وَرَحْمَتِهِ تَأْوِيلٌ صَحِيحٌ. وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ: أَنَّ هَذَا الْمُعْتَرِضَ إمَّا أَنْ يُقِرَّ بِأَنَّ اللَّهَ فَوْقَ الْعَرْشِ وَإِمَّا أَنْ لَا يَكُونَ مُقِرًّا بِذَلِكَ. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُقِرًّا بِذَلِكَ ؛ كَانَ قَوْلُهُ: هَلْ يَخْلُو الْعَرْشُ مِنْهُ أَمْ لَا يَخْلُو ؟ كَلَامًا بَاطِلًا ؛ لِأَنَّ هَذَا التَّقْسِيمَ فَرْعُ ثُبُوتِ كَوْنِهِ عَلَى الْعَرْشِ. وَإِنْ قَالَ الْمُعْتَرِضُ: أَنَا ذَكَرْت هَذَا التَّقْسِيمَ لِأَنْفِيَ نُزُولَهُ وَأَنْفِيَ الْعُلُوَّ - لِأَنَّهُ إنْ قَالَ: يَخْلُو مِنْهُ الْعَرْشُ لَزِمَ أَنْ يَخْلُوَ مِنْ اسْتِوَائِهِ عَلَى الْعَرْشِ وَعُلُوِّهِ عَلَيْهِ وَأَنْ لَا يَكُونَ وَقْتَ النُّزُولِ هُوَ الْعَلِيَّ الْأَعْلَى بَلْ يَكُونُ فِي جَوْفِ الْعَالَمِ وَالْعَالَمُ مُحِيطٌ بِهِ. وَإِنْ قَالَ: إنَّ الْعَرْشَ لَا يَخْلُو مِنْهُ قِيلَ لَهُ: فَإِذَا لَمْ يَخْلُ الْعَرْشُ مِنْهُ لَمْ يَكُنْ قَدْ نَزَلَ فَإِنَّ نُزُولَهُ بِدُونِ خُلُوِّ الْعَرْشِ مِنْهُ لَا يُعْقَلُ - فَيُقَالُ لِهَذَا الْمُعْتَرِضِ: