فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 165844 من 466147

قال الأزهري: والوصايا يستعمل فيها العرف وما يسبق إلى الأفهام، فأما كتاب الله فهو عربي مبين، ويرد تفسيره إلى موضوع كلام العرب الذي هو صيغة ألسنتها، والضعف في كلام العرب المثل إلى ما زاد، وليس بمقصور على مثلين، وجائز في كلام العرب أن تقول: هذا ضعفه أي: مثلاه وثلاثة أمثاله؛ لأن الضعف في الأصل زيادة غير محصورة، ألا ترى قول الله عز وجل: {فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا} [سبأ: 37] ، ولم يرد مثلًا ولا مثلين، وأولى الأشياء به أن يجعل عشرة أمثاله؛ لقوله تعالى: {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا} [الأنعام: 160] ، فأقل الضعف محصور وهو المثل، وأكثره غير محصور).

ونحو هذا قال الزجاج في هذه الآية: {فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا} (أي: عذاباً مضاعفًا؛ لأن الضعف في كلام العرب على ضربين أحدهما: المثل، والآخر: أن يكون في معنى تضعيف الشيء ، أي: زيادته إلى ما لا يتناهى) .

فأما اللام في قوله: {لِأُولَاهُمْ} ، فقال الزجاج: المعنى: (قالت أخراهم: يا ربنا هؤلاء أضلونا، لأولاهم أي تعني أولاهم) فعلى هذا ليست اللام من صلة القول؛ لأنهم قالوا لله تعالى: {رَبَّنَا هَؤُلَاءِ أَضَلُّونَا} ، ولم يقولوا لأولاهم شيئًا , ولكن اللام لإبانة أنهم عنوا بقولهم: {هَؤُلَاءِ أَضَلُّونَا} أولاهم وهم القادة، فاللام هاهنا لام (أجل) أي لأجلهم ولإضلالهم إياهم قالوا: {رَبَّنَا هَؤُلَاءِ أَضَلُّونَا} ، فقال الله تعالى: {لِكُلٍّ ضِعْفٌ} ، قال ابن عباس: (يريد: لأولاكم ضعف ولأخراكم عذاب مضعف) .

قال الزجاج:(أي: للتابع والمتبوع لأنهم قد دخلوا في الكفر جميعًا أي: لكل عذاب مضاعف.

وقوله تعالى: {وَلَكِنْ لَا تَعْلَمُونَ} ، أي: ولكن لا تعلمون أيها المخاطبون ما لكل فريق منكم من العذاب، ويجوز: ولكن لا تعلمون يا أهل الدنيا ما مقدار ذلك).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت