قال ابن عباس: {حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ} (يريد: الملائكة يقبضون أرواحهم) ، {قَالُوا أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ} سؤال تبكيت وتقريع، {قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا} أي بطلوا وذهبوا، {وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ} ، اعترفوا عند معاينة الموت وأقروا على أنفسهم بالكفر، قال ابن عباس في هذه الآية: (يريد: أن الموت قيامة الكافر، والموت راحة المؤمن) هذا قول أهل التفسير، وذهب بعض أهل المعاني: (إلى أن هذا يكون في الآخرة، ومعنى قوله: {حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا} أي: ملائكة العذاب {يَتَوَفَّوْنَهُمْ} أي: يتوفون عدتهم وفاة الحشر إلى النار، على معنى: يستكملونهم جميعًا لا يغادرون منهم أحداً) .
وذكر الزجاج هذه الوجه في أحد قوليه.
وهذا يحكى عن الحسن أيضًا.
38 -قوله تعالى: {قَالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ} الآية. الله تعالى يقول ذلك، أخبر عن نفسه، كذلك قال أهل التفسير.
وقال مقاتل: (هو من كلام خازن النار) .
وقوله تعالى: {فِي أُمَمٍ} ، قال عطاء: (يريد في النار مع أمم) وعلى هذا في الآية تقديم وتأخير ومجاز لأن التقدير: ادخلوا في النار مع أمم قد خلت من قبلكم واستعمال (في) بمعنى (مع) مجاوز، ويمكن أن يقال: قوله: {فِي أُمَمٍ} من صلة {ادْخُلُوا} ، وقوله {فِي النَّارِ} من تمام صفة الأمم، يقول: ادخلوا في أمم في النار، فلا يكون في الآية تقديم ولا تأخير ولا مجاز.
وقوله تعالى: {كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ} يعني النار {لَعَنَتْ أُخْتَهَا} [قال الفراء: (يعني: التي سبقتها إلى النار، وهي أختها] في دينها لا في النسب) .
قال ابن عباس: (يريد: يلعنون من كان قبلهم) .
وقال الزجاج: {لَعَنَتْ أُخْتَهَا} ؛ (لأنهم ضل بعضهم باتباع بعض) .