وقال الربيع والقرظي وابن زيد: (يعني: ما كتب لهم من الأرزاق والأعمال والأعمار، فإذا فنيت وفرغوا منها {جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ} )
قال بعض أهل المعاني: (وهذا القول هو وجه التأويل لذكر(حتى) على معنى الانتهاء، يعني: أنهم يستوفون أعمارهم وأرزاقهم إلى الموت)، فعلى هذا القول معنى (حتى) الانتهاء والغاية، وعلى القولين الأولين ليست (حتى) في هذه الآية التي للغاية، بل هي التي تدخل على الجمل وينصرف بعدها الكلام إلى الابتداء كـ (أما) و (إذا) ولا تعلق لقوله {حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا} بما قبله، بل هذا ابتداء خبر أُخبر عنهم كقوله:
فَيَاعَجَبِي حَتَّى كُلَيْبٌ تَسُبنُّي
ويؤكد القول الأول أن ذكر عظم الظلم يقتضي ذكر الوعيد بالعذاب.
وقوله تعالى: {حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ} . قال سيبويه والخليل: (لا يجوز إمالة حتى، وإلَّا، وأما، وهذه ألفات ألزمت الفتح، لأنها أواخر حروف جاءت لمعنى ففصل بينها وبين أواخر الأسماء التي فيها الألف نحو حُبْلَى وهدى، إلا أن(حتى) كتبت بالياء لأنها على أربعة أحرف فأشبهت سَكْرى).
وقال بعض النحويين: (لم يجز إمالة(حتى) لأنها حرف لا ينصرف والإمالة ضرب من التصرف).