والمأكل والمشرب من الأمور المباحة لأن فيها مقومات الحياة ، وكل واشرب على قدر مقومات الحياة ولا تسرف ، فقد أحل الله لك الأكثر وحرّم عليك الأقل ، فلا تتجاوز الأكثر الذي أُحلِّ لك إلى ما حرم الله ؛ لأن هذا إسراف على النفس ، بدليل أنه لو لم تجد إلا الميتة ، فهي حلال لك بشرط ألا تُسرف . ولا يصح أن تنقل الأشياء من تحليل إلى تحريم ؛ لأن الله جعل لك في الحلال ما يغنيك عن الحرام ، فإذا لم يوجد ما يغنيك ، فالحق يحل لك أن تأخذ على قدر ما يحفظ عليك حياتك ، والمسرفون هم المتجاوزون الحدود . ولا سرف في حل ، إنما السرف يكون في الشيء المحرم ، ولذلك جاء في الأثر:
"لو أنفقت مثل أحد ذهباً في حِلِّ ما اعتبرت مسرفاً ، ولو أنفقت درهماً واحداً في محرم لاعتبرت مسرفاً"."ولذلك يطلب منك رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تعطي كل نعمة حقها بشرط ألا يؤدي بك ذلك إلى البطر ، وحينما ذهب إليه سيدنا عثمان بن مظعون ، وقد أراد أن يترهب ، ويتنسك ، ويسيح في الكون ، وقال لرسول الله: يا رسول الله ، إنني أردت أن اختصي ؛ أي يقطع خصيتيه ؛ كي لا تبقى له غريزة جنسية ، فقال صلى الله عليه وسلم: يا عثمان خصاء أمتي الصوم"
لذلك قال صلى الله عليه وسلم في شأن من لم يستطع الزواج:""يا معشر الشباب من استطاع منك الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء"."