وقوله تعالى: {وكلوا واشربوا} قال الكلبي كانت بنوا عامر لا يأكلون في أيام حجهم إلا قوتاً ولا يأكلون دسماً يعظمون بذلك حجهم فقال المسلمون نحن أحق أن نفعل ذلك يا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله عز وجل وكلوا واشربوا يعني الدسم واللحم {ولا تسرفوا} يعني بتحريم ما لم يحرمه الله من أكل اللحم والدسم، قال ابن عباس رضي الله عنهما:"كل ما شئت واشر ب ما شئت والبس ما شئت ما أخطأ بك خصلتان سرف ومخيلة"وقال علي بن الحسين بن واقد: قد جمع الله الطب كله في نصف آية فقال: {وكلوا واشربوا ولا تسرفوا} وفي الآية دليل على أن جميع المطعومات والمشروبات حلال إلا ما خصه الشرع دليل في التحريم لأن الأصل في جميع الأشياء الإباحة إلا ما حظره الشارع وثبت تحريمه بدليل منفصل {إنه لا يحب المسرفين} يعني أن الله تعالى لا يحب من إسراف المأكول والمشروب والملبوس وفي هذه الآية وعيد وتهديد لمن أسرف في هذه الأشياء لأن محبة الله تعالى عبارة عن رضاه عن العبد وأيضاً.
وإيصال الثواب إليه وإلا لم يحبه علم أنه تعالى ليس هو راض عنه فدلت الآية على الوعيد الشديد في الإسراف. انتهى انتهى. {تفسير الخازن حـ 2 صـ}