فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 156106 من 466147

وكما تناولت سورة الأنعام المكية هذا الموضوع في الآيات التي أشرنا إليها، فقد تناولته أيضا سورة البقرة وسورة المائدة المدنيتان، ومن مجموع هذه الآيات كلها وما تم فيها من تفصيل وبيان سابق ولاحق، يتبين من جهة: ما جاء به الإسلام من سماحة ورفع للحرج، بالنسبة إلى ما كانت عليه الوثنية الجاهلية وما كانت عليه اليهودية ولا تزال، كما يتبين من جهة أخرى ما دفع إليه الإسلام أتباعه من الإقبال على استثمار الثروة الحيوانية والانتفاع بها إلى أقصى الحدود في المآكل والملابس والمراكب والرياش والأثاث والمتاع.

وهكذا بين الله لعباده بصفته المنفرد وحده بالخلق، والمنفرد وحده بالأمر، أنه قد أنعم عليهم بما خلقه من بهيمة الأنعام بكافة أصنافها، لا فرق بين ذكرانها وإناثها، فلا بحيرة ولا سائبة ولا

وصيلة ولا حام في الإسلام، بل إن الأنعام كلها يعمها حكم الإباحة وهي حلال طيب، اللهم إلا إذا أهل بها لغير الله، وذكر عليها اسم غير اسم الله، وكما أنعم الله بالأنعام على الإنسان ليتناول لحومها، فقد أنعم عليه بها ليركبها ويحمل أثقاله عليها، وليتخذ من أصوافها وأوبارها وشعورها وجلودها ملابس يلبسها ومفارش يفرشها {وَمِنَ الْأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا} وفي هذا السياق حصر كتاب الله أنواع المأكولات المحرمة عند الاختيار وعدم الضطرار في أربعة أشياء:

-أولها: الميتة التي كان المشركون يأكلونها ويفضلونها على الذبيحة، وتلحق بها المنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع مما سبق لنا تفسيره في سورة المائدة.

-وثانيها: الدم المسفوح المهراق الجاري، وبهذا يخرج اللحم الذي يخالطه الدم فهو حلال، ومثله الكبد والطحال فهما حلال، لأنهما دمان غير سائلين.

-وثالثها: لحم الخنزير، واللحم هنا يشمل بإطلاقه الشحم نفسه، فهو يدخل تحته دخولا معنويا وأوليا.

-ورابعها: ما ذبح شركا ووثنية وفسقا، مما أهل به لغير الله ويلحق به ما ذبح على النصب، وما استقسم لحمه بالأزلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت