قوله:"لا يَطْعَهُما إلى مَنْ نَشَاءُ"هذه الجُمْلَة في محلِّ رفْع نَعْتًا لـ"أنعام"وصفوه بوَصْفَيْن:
أحدهما: أنه حِجْرٌ.
والثاني: أنه لا يَأكُلُه إلا من شَاءُوا وهم الرِّجال دُون النِّساء، أو سَدَنه الأصْنَام.
قوله:"افْتِرَاءٌ"فيه أربعة أوجه:
أحدها - وهو مذهب سيبويه: أنه مَفْعُول من أجْلِه، أي: قالوا ما تقدَّم لأجْل الافْتِرَاء على البَاري - تبارك وتعالى - أي: يزْعُمُون أن الله أمِرهُم به افْتِرَاء عليه.
الثاني: مَصْدر على غير الصَّدْر؛ لأن قَوْلَهُم المحْكي عنهم افْتِرَاءن فهو نَظير"قَعَد القُرْفُضَاء"وهو قول الزَّجَّاج.
الثالث: أنه مصدر عامله من لَفْظِه مُقَدَّر، أي: افْتَروا ذلك افْتِرَاء.
الرابع: أنه مَصْدَر في موضع الحالِ، أي: قالوا ذلك حَال افْتِرَائهم، وهي تُشْبِه الحال المؤكِّدة؛ لأن هذا القَوْل المَخْصُوص لا يَكُون قَائِلُه إلا مُفْتَرِياً.
وقوله:"عَلَى اللَّه"يجوز تعلُّقه بـ"افْتِرَاءً"على القول الأوَّل والرَّابع، وعلى الثاني والثَّالث بـ"قالوا"لا بـ"افْتِرَاءً"؛ لأن المصدر المؤكد لا يَعْمَل، ويجُوز ان يتعلَّق بمحذُوف صِفَة لـ"افْتِراءً"وهذا جَائِزٌ على كل الأقوالِ.
قوله: {سَيَجْزِيهِم بِمَا كَانُواْ يَفْتَرُونَ} والمقصود منه الوعيد، و"الباء"في قوله:"بِمَا"سببيّة، و"مَا"مَصْدَريَّة، أو موصُوفة، أو بمَعْنَى الَّذِي. انتهى انتهى. {تفسير ابن عادل حـ 8 صـ 459 - 461} . باختصار.