قال الزَّمَخْشَري:"ويستوي في الوَصْف به المذكَّر والمؤنَّث والواحد والجمع ؛ لأن حكمه حكم الأسْمَاء غير الصِّفاتِ"يعني بكونه حُكْمُه حكم الأسْمَاء: انه في الأصْل مصْدَر لا صِفَة ، فالاسم هنا يُرَادُ به المَصْدَر ، وهومُقَابِلُ الصِّفة.
وأما بقية القراءات: فقال أبُو البقاء:"إنها لُغَاتٌ في الكَلِمَةِ"وفسر معناها بالممْنُوع.
قال شهاب الدين: ويجوز أن يكُون المَضْمُوم الحاء والجيم مَصْدراً ، وقد جاء من المصادر للثُّلاثي ما هُو عل وَزْن"فُعُل"بضمِّ الفاء والعَيْن ، نحو حُلُم ، ويجُوز أن يكون جَمْع"حَجْر"بفتح الحاءِ وسكون الجيم ، و"فُعُل"قد جاء قَلِيلاً جمعاً"لفَعْل"نحو: سَقْف وسُقُف ، ورَهْن ورُهُن ، وأن يكون جَمْعاً لـ"فِعْل"بكسر الفاء ، و"فُعُل"أيضاً قد جَاء جمعاً"لفِعْل"بكسر الفاءِ وسُكُون العين ، حو: حِدْج وحُدُج ، وأما حُجْر بضمِّ الحاء وسُكون الجيم: فهو مخَفَّفٌ من المضمُمة ، فيجوز أن يكُون وأن يكون جَمْعاً لحَجْر أو حِجْر.
وقرأ أبَيّ بن كَعْب ، وعبد الله بن العبَّاس ، وعبد الله بن مسعود ، وعبد اللَّه بن الزُّبَيْر ، وعِكْرِمَة ، وعمرو بن دِينَار ، والأعمش: حِرج بكسْر الحاَء وراء سَاكِنَة مقدَّمة على الجيم ، وفيها تأويلان:
أحدهما: أنَّهَا من مادة الحَرَج وهُو التَّضْييق.
قال أبو البقاء: واصلُه"حَرِج"بفتح الحاء وكسر الراء ، ولكنه خُفِّف ونُقِل ؛ مثل فَخْذ في فَخِذ.
قال شهاب الدِّين: ولا حَاجَة إلى ادِّعاء ذلك ، بل هذا جَاءَ بطَريق الأصَالة على وَزْن فِعْل.
والثاني: أنه مَقْلُوب من حجر ، قُدِّمَتْ لامُ الكَلِمَة على عَيْنها ، ووزنه"فِلْع"؛ كقولهم: نَاء في نَأى ، ومعيق في عَمِيق ، والقَلْب قليل في لسانهم ، وقد قدَّمت منه جُمْلَة في المائدة عند قوله - تبارك وتعالى -: {أَشْيَآءَ} [المائدة: 101] .