وقيل: كانوا يصرفون مما جعلوه لله إلى سدنة الأصنام ولا يتصدّقون بشيء مما جعلوه للأوثان ، ومعنى {فهو يصل إلى شركائهم} بإنفاق عليها بذبح نسائك عندها والآخر للنفقة على سدنتها.
وقال ابن عطية: جمهور المتأوّلين أن المراد بقوله: {فلا يصل} وقوله: {يصل} ما قدمنا ذكره من حمايتهم نصيب آلهتهم في هبوب الريح وغير ذلك.
وقال ابن زيد: إنما ذلك في أنهم كانوا إذا ذبحوا لله وذكروا آلهتهم على ذلك الذبح ، وإذا ذبحوا لآلهتهم لم يذكروا الله قال: {فلا يصل} إلى ذكر وقال: {فهو يصل} إلى ذكر الله ؛ انتهى.
وظاهر الآية يدل على أن ما جعلوه نصيباً لشركائهم فلا يصرف منه شيء في وجوه البر الذي يقتضيها وجهه ، وما جعلوه نصيباً لله أنفق في مصاريف آلهتهم {ساء ما يحكمون} هذه ذمّ بالغ عام لأحكامهم فيندرج فيه حكمهم هذا السابق وغيره.
وقال الزمخشري: في إيثارهم آلهتهم على الله وعملهم ما لم يشرع لهم.
وقال الماتريدي: أي بئس الحكم حكمهم حيث قرنوا حقي بحق الأصنام وبخسوني.
وقيل: {ساء ما يحكمون} لأنفسهم ، والظاهر أن {ساء} هنا مجراة مجرى بئس في الذمّ كقوله: {قل بئسما يأمركم} والخلاف الجاري في {بئسما} وإعراب ما جاريا هنا وتقدم ذلك مستوفى في قوله: {بئسما اشتروا به أنفسهم} في البقرة وعلى أن حكمهما حكم {بئسما} فسرها الماتريدي فقال: بئس الحكم حكمهم وأعربها الحوفي وجعل ما موصولة بمعنى الذي قال والتقدير ساء الذي يحكمون حكمهم ، فيكون حكمهم رفعاً بالابتداء وما قبله الخبر وحذف لدلالة {يحكمون} عليه.
ويجوز أن يكون ما تمييزاً على مذهب من يجيز ذلك في {بئسما} فيكون في موضع نصب التقدير {ساء} حكماً حكمهم ولا يكون {يحكمون} صفة لما لأن الغرض الإبهام ولكن في الكلام حذف يدل ما عليه والتقدير سا ما {ما يحكمون} .