فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 155903 من 466147

وكانوا إذا هلك شيء مما جعلوه لله لم يبالوا به وإذا انتقص شيء مما جعلوه للأوثان جبروه مما جعلوه لله فذلك قوله: {وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيباً} وفيه اختصار تقديره وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيباً وللأصنام نصيباً {فقالوا هذا لله بزعمهم} يعني قولهم الذي هو بغير حقيقة لأن معنى زعم حكاية قول يكون مظنة الكذب ولذلك لا يجيء إلا في موضع ذم لقائليه وإنما نسبوا إلى الكذب في قولهم هذا الله بزعمهم وإن كانت الأشياء كلها لله لإضافتهم نصيب الأصنام مع نصيب الله وهو قولهم: {وهذا لشركائنا} يعني الأصنام وإنما سموا الأصنام شركاء لأنهم جعلوا لها نصيباً من أموالهم ينفقونه عليها: {فما كان لشركائهم} يعني وما جعلوا لها من الحرث والأنعام {فلا يصل إلى الله} يعني فلا يعطونه المساكين ولا ينفقونه على الضيفان {وما كان لله فهو يصل إلى شركائهم} والمعنى أنهم كانوا يقرون ما جعلوه للأصنام مما جعلوه لله ولا يقرون ما جعلوه لله مما جعلوه للأصنام، وقال قتادة: كانوا إذا أصابتهم سنة قحط وشدة استعانوا بما جعلوه لله وأكلوا منه ووفروا مما جعلوه لشركائهم ولم يأكلوا منه شيئاً.

وقال الحسن والسدي: كانوا إذا هلك ما جعلوا لشركائهم أخذوا بدله مما جعلوه لله ولا يفعلون ذلك فيما جعلوه لشركائهم فلذلك ذمهم الله تعالى فقال: {ساء ما يحكمون} يعني: بئس ما يحكمون ويقضون وذلك أنهم رجحوا جانب الأصنام على جانب الله تعالى في الرعاية والحفظ وهذا سفه منهم.

وقيل: إن الأشياء كلها لله عز وجل وهو خلقها فلما جعلوا للأصنام جزءاً من المال وهي لا تملك ولا تخلق ولا تضر ولا تنفع نسبوا إلى الإساءة في الحكم والمقصود من ذلك بيان ما كانوا عليه في الجاهلية من هذه الأحكام الفاسدة التي لم يرد بها شرع ولا نص ولا يحسنها عقل. انتهى انتهى. {تفسير الخازن حـ 2 صـ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت