فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 153903 من 466147

« والقرآن يصوّر الطبيعة تصويرا واضحا محددا ، بوصفها عالما يتألف من قوّى يتعلق بعضها ببعض ، وعلى هذا ، فهو - أي القرآن - يعتبر قدرة اللّه المطلقة وثيقة الصلة بحكمته الإلهية ، ويرى أن قدرة اللّه غير المتناهية ، تتجلّى لا فيما هو متعسف صادر عن الهوى ، وإنما فِي المتواتر ، المطرد ، المنظم » .

يريد إقبال أن يقول: إن كل الحوادث الواقعة فِي الوجود ، هي فِي الواقع تحديد لقدرة اللّه ، لأنها - أي القدرة - تجرى بما قتضته الحكمة الإلهية التي أودعت فِي الوجود نظاما مطردا ، والنظام فِي ذاته قيد من غير شك! ثم يقول إقبال فِي موضع آخر:

« فالمعصية الأولى للإنسان - معصية آدم - كانت أول فعل - أي للإنسان - تتمثل فيه حرّية الاختيار ، ولهذا تاب اللّه على آدم ، وغفر له ..

« وعمل الخير لا يمكن أن يكون قسرا ، بل هو خضوع عن طواعيّة للمثل الأخلاقى الأعلى ، خضوعا ينشأ عن تعاون الذوات الحرة المختارة ، عن رغبة ورضى.

« والكائن الذي قدّرت عليه حركاته كلها ، كما قدرت حركات الآلة ، لا يقدر على فعل الخير .. وعلى هذا فإن الحرية شرط فِي عمل الخير ..

« ولكن السّماح بظهور ذات متناهية لها القدرة على أن تختار ما تفعل بعد تقدير القيم النسبية للأفعال الممكنة لها - هو فِي الحق مغامرة كبرى ، لأن حريّة اختيار الخير ، تتضمن حرية اختيار عكسه ..

« وكون المشيئة الإلهية اقتضت ذلك ، دليل على ما للّه من ثقة فِي الإنسان .. » (و لقد بقي على الإنسان أن يبرهان على أنه أهل لهذه الثقة!)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت