فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 155871 من 466147

135 -ثم تمم الوعيد والتهديد بأمره لرسوله أن ينذرهم بقوله: {قُلْ} يا محمد لهؤلاء المشركين {يا قَوْمِ اعْمَلُوا} واثبتوا {عَلى مَكانَتِكُمْ} وطريقتكم التي أنتم عليها من الشرك والعداوة، فإني غير مبال بكم ولا مكترث بكفركم {إِنِّي عامِلٌ} وثابت على مكانتي وطريقتي التي رباني ربي عليها وهداني إليها، وأقامني عليها من الإسلام والمصابرة {فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ} بعد حين {مَنْ تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدَّارِ} ؛ أي: من تكون له العاقبة المحمودة التي يحمد عليها صاحبها في هذه الدار؛ أي: من له النصر في دار الدنيا، ومن له وراثة الأرض ومن له الدرجات العلى في الآخرة.

وفي «الفتوحات» العاقبة المحمودة: هي الاستراحة واطمئنان الخاطر، وهذه حاصلة في الدار الآخرة التي هي الجنة، فحصلت المغايرة بين الظرف والمظروف، انتهت. ويحتمل أن يراد بعاقبة الدار مآل الدنيا بالنصر والظهور، ففي الآية إعلام بغيب. وفي قوله: {فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدَّارِ} ترديد بينه عليه السلام وبينهم، ومعلوم أن هذا التهديد والوعيد مختص بهم، وإن عاقبة الدار الحسنى هي له صلى الله عليه وسلم. قرأ أبو بكر: {على مكاناتكم} - على الجمع حيث وقع - فمن جمع قابل جمع المخاطبين بالجمع، ومن أفرد فعلى الجنس.

وقرأ حمزة والكسائي: {من يكون} - بالتحتية - وقرأ الباقون {تَكُونُ} بالفوقية. قال صاحب «الكشاف» : {اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ} تحتمل وجهين: اعلموا على تمكنكم من أمركم وأقصى استطاعتكم وإمكانكم، أو اعملوا على جهتكم وحالكم التي أنتم عليها، يقال للرجل: إذا أمر أن يثبت على حال: على مكانك يا فلان؛ أي: اثبت على ما أنت عليه لا تنحرف عنه إني عامل على مكانتي التي أنا عليها، والمعنى اثبتوا على كفركم وعداوتكم، فإني ثابت على الإسلام وعلى مصابرتكم، فسوف تعلمون أينا تكون له العاقبة المحمودة، انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت