فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 155870 من 466147

{إِنْ يَشَأْ} - سبحانه وتعالى - إذهابكم أيها الكافرون المعاندون واستئصالكم بالعذاب المفضي إلى الهلاك واستخلاف غيركم بعدكم {يُذْهِبْكُمْ} بعذاب يهلككم به كما أهلك أمثالكم ممن عاندوا الرسل كعاد وثمود {وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ ما يَشاءُ} من الأقوام، فإنه غني عنكم وقادر على إهلاككم، وإنشاء قوم آخرين من ذريتكم أو ذرية غيركم يكونون أحق برحمته منكم {كَما أَنْشَأَكُمْ} ؛ أي: كما قدر على إنشأكم {مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ} وقد صدق وعده، فأهلك أولئك الذين عادوا خاتم رسله كبرا وعنادا، وجحدوا بما جاء به وهم يعلمون صدقه، واستخلف في الأرض غيرهم ممن كان كفرهم عن جهل أو تقليد لمن قبلهم، ولم يلبث كفرهم أن زال بالتأمل في آيات الله في الآفاق وفي أنفسهم، فكانوا أكمل الناس إيمانا وإسلاما وإحسانا، وهم المهاجرون والأنصار وذرياتهم، وكانوا أعظم مظهر لرحمة الله للبشر حتى في حروبهم وفتوحهم، وشهد لهم بذلك أعداؤهم، حتى قال مؤرخو الإفرنج: ما عرف التاريخ فاتحا أعدل ولا أرحم من العرب. وقرأ زيد بن ثابت: {ذَرِّية} - بفتح الذال - وكذا في آل عمران، وأبان بن عثمان: {ذَرِية} - بفتح الذال وتخفيف الراء المكسورة - وعنه {ذَرْية} على وزن ضَرْبة.

134 -وبعد أن أنذرهم عذاب الدنيا وهلاكهم فيها أنذرهم عذاب الآخرة، فقال: {إِنَّ ما تُوعَدُونَ} ـه من جزاء الآخرة بعد البعث {لَآتٍ} لا محالة ولا مرد له، فإن الله لا يخلف الميعاد {وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ} الله بهرب ولا منع مما يريد، ولا فائتين عما هو نازل بكم وواقع عليكم، فهو القادر على إعادتكم كما قدر على بدء خلقكم، وهذا دليل قد ذكره الله تعالى في كتابه مرات كثيرة، وقد أنار العلم في هذا العصر أمر البعث وقربه إلى العقول، فأثبت أن هلاك الأشياء وفناءها ما هو إلا تحلل موادها وتفرقها، وأنه يمكن تركيب المواد المتفرقة وإرجاعها إلى تركيبها الأول في غير الأحياء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت