133 - {وَرَبُّكَ} يا محمد هو {الْغَنِيُّ} الكامل الغنى عن خلقه لا يحتاج إليهم، ولا إلى عبادتهم لا ينفعه إيمانهم ولا يضره كفرهم، ومع كونه غنيا عنهم فهو {ذُو الرَّحْمَةِ} الشاملة التي وسعت كل شيء إذ كل ما عداه فهو محتاج إليه تعالى في وجوده وبقائه ومحتاج إلى الأسباب التي جعلها سبحانه قوام وجوده، فلا يكون غناه عنهم مانعا من رحمته لهم، وما أحسن هذا الكلام الرباني وأبلغه، وما أقوى الاقتران بين الغنى والرحمة في هذا المقام، فإن الرحمة لهم مع الغنى عنهم هي غاية التفضل والتطول. ويقال في الخلق: هذا غني إذا كان واجدا لأهم تلك الأسباب التي هي من فيض مولاه، وهو مع ذلك محتاج إلى غيره. انظر إلى الغني ذي المال الكثير، تراه محتاجا إلى كثير من الناس، من الزوج والخادم والعامل والطبيب والحاكم، ومحتاجا إلى خالقه وخالق كل شيء ، كما قال تعالى: {يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (15) } .