5 -ذكر أبو السعود بعد ذكر الحالية أنها قد تكون اعتراضيّة، أي: وهم قوم ديدنهم الإعراض عن الحق والإصرار على الباطل. فلا محلّ لها.
{ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (24) }
ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا: ذَلِكَ: اسم إشارة، وفي إعرابه ما يأتي:
1 -مبتدأ، والجارّ بعده متعلِّقٌ بخبر محذوف، أي: ذلك كائن بأنهم قالوا. . .
والإشارة به إلى التولّي بسبب هذه الأقوال الباطلة التي لا حقيقة لها. وهذا الوجه هو الجيّد عند العكبري.
2 -خبر مبتدأ محذوف، أي: الأمر كذلك. وذهب إلى هذا الزجاج. ويكون"بِأَنَّهُمْ"متعلّقًا بذلك المقدّر. كذا!
قال أبو البقاء:"فعلى هذا يكون قوله:"بِأَنَّهُمْ قَالُوا"في موضع نصب على الحال مما في"ذَا"من معنى الإشارة، أي: ذلك الأمر مستحقًا بقولهم. وهذا ضعيف". وعقّب السمين على آخر النص بقوله:"قلتُ: بل لا يجوز البتة".
بِأَنَّهُمْ: الباء: حرف جر، أَنَّ: حرف ناسخ، والهاء في محل نصب اسم"أَنَّ". قَالُوا: فعل ماض مبني على الضم، والواو: في محل رفع فاعل. و"أَنَّ"وما بعدها في تأويل مصدر في محل جر بالباء، أي: بقولهم والجار والمجرور متعلِّقان بخبر المبتدأ، وتقدَّم ذكر هذا.
* وجملة"قَالُوا"في محل رفع خبر"أَنَّ".
* وجملة"ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا"استئنافيّة لا محلّ لها من الإعراب.
لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ: لَنْ: حرف نفي ونصب. تَمَسَّنَا: فعل مضارع منصوب، و"نا": ضمير متصل في محل نصب مفعول به مقدَّم. النَّارُ: فاعل مؤخّر مرفوع. إِلَّا: أداة حصر. أَيَّامًا: ظرف زمان منصوب، متعلّق بـ"تَمَسَّ".
مَعْدُودَاتٍ: نعت لـ"أَيَّامًا"منصوب مثله.
* وجملة"لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ"في محل نصب مقول القول.
فائدة
جاء في سورة البقرة الآية/ 80"مَعْدُوَدةً"، وهنا جاء"مَعْدُودَاتٍ"وهما طريقان فصيحان تقول: جبال شامخة، وجبال شامخات، فتجعل صفة جمع التكسير للمذكر