فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 78350 من 466147

ندب تَعَالَى في سورة التوبة الْمُؤمنِينَ إلى التفقه فِي الدّين وَهُوَ تعلمه وإنذار قَومهمْ إِذا رجعُوا إليهم وَهُوَ التَّعْلِيم وَقد اخْتلف فِي الآية فَقيل الْمَعْنى أن الْمُؤمنِينَ لم يَكُونُوا لينفروا كلهم للتفقه والتعلم بل يَنْبَغِي أن ينفر من كل فرقة مِنْهُم طَائِفَة تتفقه تِلْكَ الطَّائِفَة ثمَّ ترجع تعلم القاعدين فَيكون النفير على هَذَا نفير تعلم والطائفة تقال على الْوَاحِد فَمَا زَاد قَالُوا فَهُوَ دَلِيل على قبُول خبر الْوَاحِد وعَلى هَذَا نفير تعلم.

والطائفة تقال على الْوَاحِد فَمَا زَاد قَالُوا فَهُوَ دَلِيل على قبُول خبر الْوَاحِد وعَلى هَذَا حملهَا الشَّافِعِي وَجَمَاعَة.

وَقَالَت طَائِفَة أخرى الْمَعْنى وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لينفروا إِلَى الْجِهَاد كلهم بل يَنْبَغِي أن تنفر طَائِفَة للْجِهَاد وَفرْقَة تقعد تتفقه فِي الدّين فَإِذا جَاءَت الطَّائِفَة الَّتِي نفرت فقهتها الْقَاعِدَة وعلمتها مَا أنْزلْ من الدّين والحلال وَالْحرَام وعَلى هَذَا فَيكون قَوْله ليتفقهوا ولينذروا للفرقة الَّتِي نفرت مِنْهَا طَائِفَة وَهَذَا قَول الأكثرين، وعَلى هَذَا فالنفير نفير جِهَاد على أصله فَإِنَّهُ حَيْثُ اسْتعْمل إِنَّمَا يفهم مِنْهُ الْجِهَاد قَالَ الله تَعَالَى {انفروا خفافا وثقالا وَجَاهدُوا بأموالكم وَأَنْفُسكُمْ} وَقَالَ النَّبِي"لَا هِجْرَة بعد الْفَتْح وَلَكِن جِهَاد وَنِيَّة وَإِذا استنفرتم فانفروا"

وَهَذَا هُوَ الْمَعْرُوف من هَذِه اللَّفْظَة وعَلى الْقَوْلَيْنِ فَهُوَ ترغيب فِي التفقه فِي الدّين وتعلمه وتعليمه فَإِن ذَلِك يعدل الْجِهَاد بل رُبمَا يكون أفضل مِنْهُ كَمَا سَيَأْتِي تَقْرِيره فِي الْوَجْه الثَّامِن وَالْمِائَة إن شَاءَ الله تَعَالَى.

الْوَجْه السَّادِس وَالثَّلَاثُونَ قوله تَعَالَى: في سورة العصر {وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (3) }

قَالَ الشَّافِعِي - رضي الله عنه - لَو فكر النَّاس كلهم فِي هَذِه السُّورَة لكفتهم وَبَيَان ذَلِك أن الْمَرَاتِب أربعة وباستكمالها يحصل للشَّخْص غَايَة كَمَاله:

إحداها معرفَة الْحق

الثَّانِيَة عمله بِهِ

الثَّالِثَة تَعْلِيمه من لَا يُحسنهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت