.فَكَذَلِكَ النَّقْدُ لَا غَرَضَ فِيهِ وَهُوَ وَسِيلَةٌ إِلَى غَرَضٍ ، وَكَالْحَرْفِ لَا مَعْنَى لَهُ فِي نَفْسِهِ وَتَظْهَرُ بِهِ الْمَعَانِي فِي غَيْرِهِ ، فَهَذِهِ هِيَ الْحِكْمَةُ الثَّانِيَةُ . وَفِيهِمَا أَيْضًا حِكَمٌ يَطُولُ ذِكْرُهَا ، فَكُلُّ مَنْ عَمِلَ فِيهِمَا عَمَلًا لَا يَلِيقُ بِالْحُكْمِ بَلْ يُخَالِفُ الْغَرَضَ الْمَقْصُودَ بِالْحُكْمِ فَقَدْ كَفَرَ نِعْمَةَ اللهِ - تَعَالَى - فِيهِمَا ، فَإِذَا كَنَزَهُمَا فَقَدْ ظَلَمَهُمَا وَأَبْطَلَ الْحِكْمَةَ فِيهِمَا ، وَكَانَ كَمَنْ حَبَسَ حَاكِمَ الْمُسْلِمِينَ فِي سَجْنٍ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ الْحُكْمُ بِسَبَبِهِ ; لِأَنَّهُ إِذَا كَنَزَ فَقَدْ ضَيَّعَ الْحُكْمَ وَلَا يَحْصُلُ الْغَرَضُ الْمَقْصُودُ بِهِ ، وَمَا خُلِقَتِ الدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ لِزَيْدٍ خَاصَّةً وَلَا لِعَمْرٍو خَاصَّةً ، إِذْ لَا غَرَضَ لِلْآحَادِ فِي أَعْيَانِهِمَا فَإِنَّهُمَا حَجَرَانِ ، وَإِنَّمَا خُلِقَا لِتَتَدَاوَلَهُمَا الْأَيْدِي فَيَكُونَا حَاكِمَيْنِ بَيْنَ النَّاسِ وَعَلَامَةَ مَعْرِفَةِ الْمَقَادِيرِ مُقَوِّمَةً لِلْمَرَاتِبِ ، فَأَخْبَرَ اللهُ - تَعَالَى - الَّذِينَ يَعْجَزُونَ عَنْ قِرَاءَةِ الْأَسْطُرِ الْإِلَهِيَّةِ الْمَكْتُوبَةِ عَلَى صَفَحَاتِ الْمَوْجُودَاتِ بِخَطٍّ إِلَهِيٍّ لَا حَرْفَ فِيهِ وَلَا صَوْتَ الَّذِي لَا يُدْرَكُ بِعَيْنِ الْبَصَرَ بَلْ بِعَيْنِ الْبَصِيرَةِ ، أَخْبَرَ هَؤُلَاءِ الْعَاجِزِينَ بِكَلَامٍ سَمِعُوهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى وَصَلَ إِلَيْهِمْ بِوَاسِطَةِ الْحَرْفِ وَالصَّوْتِ - الْمَعْنَى الَّذِي عَجَزُوا عَنْ إِدْرَاكِهِ فَقَالَ تَعَالَى: