فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 69754 من 466147

الْغَزَالِيِّ فِيهِ مِنْ كِتَابِ الشُّكْرِ مِنَ (الْإِحْيَاءِ) لِمَا فِيهَا مِنَ الْحُسْنِ وَالْفَوَائِدِ ، قَالَ - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى -:

"مِنْ نِعَمِ اللهِ - تَعَالَى - خَلْقُ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ ، وَبِهِمَا قِوَامُ الدُّنْيَا ، وَهُمَا حَجَرَانِ لَا مَنْفَعَةَ فِي أَعْيَانِهِمَا . وَلَكِنْ يَضْطَرُّ الْخَلْقُ إِلَيْهِمَا مِنْ حَيْثُ إِنَّ كُلَّ إِنْسَانٍ مُحْتَاجٌ إِلَى أَعْيَانٍ كَثِيرَةٍ فِي مَطْعَمِهِ وَمَلْبَسِهِ وَسَائِرِ حَاجَاتِهِ ، وَقَدْ يَعْجَزُ عَمَّا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ ، وَيَمْلِكُ مَا يُسْتَغْنَى عَنْهُ ، كَمَنْ يَمْلِكُ الزَّعْفَرَانَ مَثَلًا وَهُوَ مُحْتَاجٌ إِلَى جَمَلٍ يَرْكَبُهُ وَمَنْ يَمْلِكُ الْجَمَلَ رُبَّمَا يَسْتَغْنِي عَنْهُ وَيَحْتَاجُ إِلَى الزَّعْفَرَانِ ، فَلَا بُدَّ بَيْنَهُمَا مِنْ مُعَاوَضَةٍ ، وَلَا بُدَّ فِي مِقْدَارِ الْعِوَضِ مِنْ تَقْدِيرٍ ، إِذْ لَا يَبْذُلُ صَاحِبُ الْجَمَلِ جَمَلَهُ بِكُلِّ مِقْدَارٍ مِنَ الزَّعْفَرَانِ ، وَلَا مُنَاسَبَةَ بَيْنَ الزَّعْفَرَانِ وَالْجَمَلِ حَتَّى يُقَالَ: يُعْطَى مِنْهُ مِثْلَهُ فِي الْوَزْنِ أَوِ الصُّورَةِ ، وَكَذَا مَنْ يَشْتَرِي دَارًا بِثِيَابٍ أَوْ عَبْدًا بِخُفٍّ أَوْ دَقِيقًا بِحِمَارٍ ، فَهَذِهِ الْأَشْيَاءُ لَا تَنَاسُبَ فِيهَا ، فَلَا يُدْرَى أَنَّ الْجَمَلَ كَمْ يُسَاوِي بِالزَّعْفَرَانِ فَتَتَعَذَّرُ الْمُعَامَلَاتُ جِدًّا . فَافْتَقَرَتْ هَذِهِ الْأَعْيَانُ الْمُتَنَافِرَةُ إِلَى مُتَوَسِّطٍ بَيْنَهُمَا يَحْكُمُ فِيهَا بِحُكْمٍ عَدْلٍ فَيَعْرِفُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ رُتْبَتَهُ"

وَمَنْزِلَتَهُ حَتَّى إِذَا تَقَرَّرَتِ الْمَنَازِلُ وَتَرَتَّبَتِ الرُّتَبُ ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت