فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 69716 من 466147

ثُمَّ إِنَّ التَّشْبِيهَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمَصْرُوعَ الَّذِي يُعَبَّرُ عَنْهُ بِالْمَمْسُوسِ يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ ، أَيْ أَنَّهُ يُصْرَعُ بِمَسِّ الشَّيْطَانِ لَهُ وَهُوَ مَا كَانَ مَعْرُوفًا عِنْدَ الْعَرَبِ وَجَارِيًا فِي كَلَامِهِمْ مَجْرَى الْمَثَلِ .

قَالَ الْبَيْضَاوِيُّ فِي التَّشْبِيهِ:"وَهُوَ وَارِدٌ عَلَى مَا يَزْعُمُونَ أَنَّ الشَّيْطَانَ يَخْبِطُ الْإِنْسَانَ فَيُصْرَعُ ، وَالْخَبْطُ: ضَرْبٌ عَلَى غَيْرِ اتِّسَاقٍ كَخَبْطِ الْعَشْوَاءِ". اهـ . وَتَبِعَهُ أَبُو السُّعُودِ كَعَادَتِهِ ، فَذَكَرَ عِبَارَتَهُ بِنَصِّهَا ، فَالْآيَةُ عَلَى هَذَا لَا تُثْبِتُ أَنَّ الصَّرْعَ الْمَعْرُوفَ يَحْصُلُ بِفِعْلِ الشَّيْطَانِ حَقِيقَةً وَلَا نَنْفِي ذَلِكَ ، وَفِي الْمَسْأَلَةِ خِلَافٌ بَيْنِ الْعُلَمَاءِ ، أَنْكَرَ الْمُعْتَزِلَةُ وَبَعْضُ أَهْلِ السُّنَّةِ أَنْ يَكُونَ لِلشَّيْطَانِ فِي الْإِنْسَانِ غَيْرُ مَا يُعَبَّرُ عَنْهُ بِالْوَسْوَسَةِ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّ سَبَبَ الصَّرْعِ مَسُّ الشَّيْطَانِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ التَّشْبِيهِ - وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نَصًّا فِيهِ - وَقَدْ ثَبَتَ عِنْدَ أَطِبَّاءِ هَذَا الْعَصْرِ أَنَّ الصَّرْعَ مِنَ الْأَمْرَاضِ الْعَصَبِيَّةِ الَّتِي تُعَالَجُ كَأَمْثَالِهَا بِالْعَقَاقِيرِ وَغَيْرِهَا مِنْ طُرُقِ الْعِلَاجِ الْحَدِيثَةِ ، وَقَدْ يُعَالَجُ بَعْضُهَا بِالْأَوْهَامِ ، وَهَذَا لَيْسَ بُرْهَانًا قَطْعِيًّا عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْمَخْلُوقَاتِ الْخَفِيَّةَ الَّتِي يُعَبَّرُ عَنْهَا بِالْجِنِّ يَسْتَحِيلُ أَنْ يَكُونَ لَهَا نَوْعُ اتِّصَالٍ بِالنَّاسِ الْمُسْتَعِدِّينَ لِلصَّرْعِ ، فَتَكُونُ مِنْ أَسْبَابِهِ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت