وقال: إذا قامت حجتك على كريم في المناظرة أكرمك وعظمك, وإذا قامت على لئيم عاداك واصطنعها عليك.
وقال: لا تدفعن عملا عن وقته, فإن للوقت الذي تدفعه إليه عملا آخر, ولست تطيق ازدحام الأعمال لأنها إذا ازدحمت دخلها الخلل.
وقال: حيث يزيد القول ينقص العمل, وحيث تقوى التهمة يضعف الاسترسال.
وقال: ليس ينبغي للمرء أن يعمل الفكرة فيما ذهب عنه, ولكن ليعملها في حفظ ما يبقى له.
وقال: لا تأسفن على شيء اغتصبه في هذا العالم, فلو كان بالحقيقة لك لما وصل إلى غيرك.
وقال: أضعف الناس من ضعف عن كتمان سره, وأقواهم من قوي على غضبه, وأصبرهم من ستر فاقته, وأغناهم من قنع بما تيسر له.
وقال: أصعب الأحوال حال, عجزت فيه عن التنقل إلى ما ترجو فيه راحة؛ وأضيق المذاهب طريق لم تجد فيه معينا لك ومشيرا عليك, وأكدى المطالب الرغبة إلى غير مناسب لك ولا متأمل فاقتك, وأخوف المسالك مسلك حسنت فيه مفارقة حريتك وجميل أوصافك, وتعبدت فيه لرذائلك؛ وأغلظ المواقف مقامك على متهم لك لا يقبل منك حجة ولا يسمع لك معذرة؛ وأسوأ المجاورة مجاورة لئيم يجري مجراك من سلطانك, فهو يحرف محاسنك ويحسد فضائلك ويبتغي غوائلك.
وقال: إذا رفضت أحدا فلا تخرجه من أسر الطمع فيك؛ وإذا كافحته فلا توئسه من مراجعتك؛ فإنك ترسل عليه ليلا من المكيدة يسري فيه إليه, وهو نائم عنك, غير مبصر لك.
وقال: الحر يشكر على حسب الإمكان من المنعم والموقع من الراغب. والنذل إنما يشكر على حسب الكثرة والزيادة فقط.
وقال: الرغبة إلى الكريم تخلطك به وتقربك منه, وترفع سجوف الحشمة بينك وبينه, والرغبة إلى اللئيم تباعدك عنه وتصغرك في عينه.
وقال: الحر من وفى بما يجب عليه وسمح بكثير مما يجب له, وصبر على عشيره على ما لا يصبر له على مثله. وكانت حرمة القصد عنده توازي حرمة النسب, وذمام المودة لديه يفوق ذمام الإفضال عليه.
وقال: أمطل نفسك بما تؤثر أن تشتريه بالنسيئة, فإن صبرها عليك أولى من صبر غريمك.
وقال: لا تبكتن أحدا في الظاهر بما يأتيه في الباطن. واستحي من نفسك فإنها تلحظ منك ما غاب عن غيرك.
وقال: لا تترف نفسك وجسمك, فتفقدهما في الشدة إذا وردت عليك.
وقال: إذا أردت أن تبين كيف شكر الرجل على المزيد, فانظر كيف صبره على النقص.
وقيل له: بماذا ينتقم الرجل من عدوه؟ قال: بأن يزداد فضلا في نفسه.
وقيل له: لم يخضب فلان بالسواد؟ قال: يخاف أن يؤخذ بحنكة المشايخ.