فن نفي الشي ء بإيجابه: في قوله تعالى"فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ".
وهذا الفن ، هو أن يثبت المتكلم شيئا في ظاهر كلامه ، بشرط أن يكون المثبت مستعارا ، ثم ينفي ما هو من سببه مجازا ، والمنفي حقيقة في باطن الكلام.
ففي هذه الآية الكريمة ، ليس المعنى أنهم يشفع لهم فلا تنفعهم شفاعة من يشفع لهم ، وإنما المعنى نفي الشفاعة ، فانتفى النفع ، أي لا شفاعة لهم فتنفعهم.
[سورة المدثر (74) : الآيات 49 إلى 51]
فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ (49) كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ (50) فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ (51)
الإعراب:
(ما) اسم استفهام في محلّ رفع مبتدأ (لهم) متعلّق بمحذوف
خبر (عن التذكرة) متعلّق بـ (معرضين) وهو حال منصوبة من الضمير في (لهم) ، (من قسورة) متعلّق بـ (فرّت) .
جملة:"ما لهم ..."لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة:"كأنّهم حمر ..."في محلّ نصب حال من الضمير في معرضين فهي حال متداخلة.
وجملة:"فرّت ..."في محلّ رفع نعت ثان لحمر"1".
الصرف:
(50) مستنفرة: مؤنّث مستنفر ، اسم فاعل من السداسيّ استنفر ، وزنه مستفعل بضمّ الميم وكسر العين.
(51) قسورة: اسم جامد بمعنى الأسد ، أو اسم جمع بمعنى الجماعة الرماة لا واحد له من لفظه .. وعند العرب كلّ ضخم شديد فهو قسورة ، وزنه فعللة ، بفتح فسكون.
البلاغة:
التشبيه المرسل: في قوله تعالى"كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ".
شبههم في إعراضهم عن القرآن ، واستماع الذكر والموعظة ، بحمر فرّت من حظيرتها ، مما أفزعها. وفي تشبيههم بالحمر: مذمة ظاهرة ، وتهجين لحالهم بيّن ، كما في قوله تعالى:"كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً"، وشهادة عليهم بالبله وقلة العقل ، ولا ترى مثل نفار حمير الوحش واطرادها في العدو إذا رابها رائب.
(1) أو محلّ نصب حال من حمر لتخصّصه بالوصف بتقدير قد بحذف مضاف أي وقت مشيئة اللّه ، متعلّق بـ (يذكرون) .