4400 يا بنتُ، كثوني خَيْرَةً لخَيِّرَهْ ... أخوالُها الجِنُّ وأهلُ القَسْوَرَهْ
وقيل: هم الرُّماةُ، وأنشدوا للبيد بن ربيعة:
4401 إذا ما هَتَفْنا هَتْفَةً في نَدِيِّنا ... أتانا الرجالُ العانِدون القساوِرُ
والجملةُ مِنْ قولِه"فَرَّتْ"يجوزُ أَنْ تكونَ صفةً ل"حُمُر"مثلَ"مُسْتَنْفرة"، وأنْ تكونَ حالاً، قاله أبو البقاء.
بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتَى صُحُفًا مُنَشَّرَةً (52)
قوله: {مُّنَشَّرَةً} : العامَّةُ على التشديد مِنْ"نَشَّره"بالتضعيف. وابن جبير"مُنْشَرَة"بالتخفيف. ونَشَر وأَنْشَرَ مثل: نَزَل وأَنْزَل. والعامَّةُ أيضاً على ضَمِّ الحاءِ مِنْ"صُحُف"، وابن جبير على تكسينها، قال الشيخ:"والمحفوظ في الصحيفة والثوب نَشَرَ مخففاً ثلاثياً"قلت: وهذا مردودٌ بالقرآن المتواتر. وقال أبو البقاء في قراءةِ ابن جُبير:"مِنْ أَنْشَرْتُ: إمَّا بمعنى أَمَرَ بنَشْرِها مثلَ:"أَلْحَمْتُك عِرْضَ فلانٍ"، أو بمعنى مَنْشورة مثل: أَحْمَدْتُ الرجلَ أو بمعنى: أَنْشَر اللَّهُ الميِّتَ، أي: أحياه، فكأنه أحيا ما فيها بذكْرِه."
وَمَا يَذْكُرُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ (56)
قوله: {وَمَا يَذْكُرُونَ} : قرأ نافعٌ بالخطاب، وهو التفاتٌ من الغَيْبة إلى الخطاب، والباقون بالغَيْبة حَملاً على ما تقدَّم مِنْ قولِه {كُلُّ امرئ مِّنْهُمْ} [المدثر: 52] ولم يُؤْثِروا الالتفاتَ، والهاءُ في"إنَّه"للقرآن أو للوعيد.
قوله: {إِلاَّ أَن يَشَآءَ} بمعنى: إلاَّ وقتَ مشيئتِه لا على أنَّ"أنْ"تنوبُ عن الزمانِ بل على حَذْفِ مضاف. انتهى انتهى. {الدر المصون حـ 10 صـ 533 - 559}