أي: أعندهم اللوح المحفوظ الذي فيه الغيوب كلها فهم يكتبون منه [ما يجادلونك] به ، ويزعمون أنهم على كفرهم أفضل منزلة عند الله من أهل الإيمان به.
-قال تعالى: {فاصبر لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلاَ تَكُن كَصَاحِبِ الحوت ...} .
يعني: يونس ، أي فاصبر يا محمد على أداء (الرسالة) لقضاء ربك [فيك وفي هؤلاء] المشركين ، ولا تستعجل لهم العذاب فتكن كصاحب الحوت ، يعني يونس إذ خرج عن قومه حين تأخر العذاب عنهم.
-واذكر {إِذْ نادى وَهُوَ مَكْظُومٌ} .
أي: إذ نادى ربه من بطن الحوت وهو مغموم لا يجد من يتفرج إليه.
قال قتادة: ولا تكن كصاحب الحوت في العجلة والغضب ، أي: لا تعجل كما عجل ولا تغضب كما غضب.
-ثم قال تعالى: {لَّوْلاَ أَن تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِّن رَّبِّهِ ...} .
(أي رحمة - فرحمه) {لَنُبِذَ بالعرآء وَهُوَ مَذْمُومٌ} .
(أي: لولا أن الله رحمه وسمع دعاءه من بطن الحوت فأجابه لطُرِحَ بالفضاء من الأرض وهو مذموم) قال ابن عباس: مذموم"مليم".
وقيل مذموم:"مذنب".
-ثم قال تعالى: {فاجتباه رَبُّهُ ...} .
أي: فاختاره واصطفاه.
- {فَجَعَلَهُ مِنَ الصالحين} .
أي: اختاره للنبوّة فجعله صالحاً ، أي: رفعه للعمل الصالح .
وقيل: معناه: فوصفه من الصالحين.
حكى سيبويه:"جعل بمعنى"وصف"."
-قوله تعالى: {وَإِن يَكَادُ الذين كَفَرُواْ ...} إلى آخرة السورة.
قال الفراء: هذا من إصابة العين . والتقدير: وإن يكاد الذين كفروا مما عاينوك يا محمد بأبصارهم ليأخذونك بالعين فَيَرْمونَكَ ويصرعونك كما ينصرع الذي يَزْلِق في الطين ونحوه ، لأنهم كانوا يقولون: ما رأينا [مثل] حججه ولا مثله.
وقيل: المعنى: أنهم كانوا من شدة نظرهم إليه [وتغيظهم] عيه أن يزلقوه من مكانه.
يقال: أَزْلَقَ الحَجّام الشَّعرَ وَزَلَقَهُ: إِذا حَلَقَه .
-ثم قال تعالى: {وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ} .