كان من بَذاءة المشركين أن يجهروا بتمني هلاك رسول الله صلى الله عليه وسلم وهلاك من معه من المسلمين ، وقد حكى القرآن عنهم {أم يقولون شاعر نتربص به ريب المنون} [الطور: 30] وحكى عن بعضهم {ويَتربص بكم الدوائر} [التوبة: 98] ، وكانوا يتآمرون على قتله ، قال تعالى: {وإذ يَمكر بك الذين كفروا ليُثبتوك أو يقتلوك} [الأنفال: 30] ، فأمره الله بأن يعرفهم حقيقةً تدحض أمانيَّهم ، وهي أن موت أحد أو حياته لا يغني عن غيره ما جرَه إليه عمله ، وقد جرَّت إليهم أعمالهم غضب الله ووعيده فهو نائلهم حَيي الرسول صلى الله عليه وسلم أو بادره المنون ، قال تعالى: {فإمَّا نذهبَنَّ بك فإنّا منهم منتقمون أو نُرينك الذي وعدناهم فإنا عليهم مقتدرون} [الزخرف: 41 ، 42] وقال: {وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن مِتَّ فهُم الخالدون} [الأنبياء: 34] وقال: {إنك مَيت وإنهم ميتون} [الزمر: 30] أي المشركين ، وقد تكرر هذا المعنى وما يقاربه في القرآن ، وينسب إلى الشافعي:
تمنَّى رجال أن أموت فإنْ أمت...
فتلكَ سبيل لستُ فيها بأوْحَدِ
فقد يكون نزول هذه الآيات السابقة صادف مقالة من مقالاتهم هذه فنزلت الآية في أثنائها وقد يكون نزولها لمناسبة حكاية قولهم: {متى هذا الوعد} [الملك: 25] بأن قارنه كلام بذيء مثل أن يقولوا: أبَعْدَ هلاكك يأتي الوَعْد.