فَيَسْجُدُ المُؤمِنُونَ ، وَبَيْنَ كُلِّ مُؤمنين مُنَافِقُ فَيَقْسُو ظَهْرُ المُنَافِقِ عَنِ السُّجُوجِ ، ويجْعَلُ اللهُ سُجُودَ المؤمنين على المنافقينَ تَوْبِيخاً وَصَغَاراً وَذُلاًّ وَنَدَامَةً وَحَسْرَةً"."
-ثم قال تعالى: {فَذَرْنِي وَمَن يُكَذِّبُ بهذا الحديث ...} .
هذا تهديد ووعيد من الله للمكذبين بكتابه ، كما يقول الرجل للرجل يتوعده: دعني وإياك ، وخلني وإياه.
وقوله: {سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ} .
أي: سنكيدهم من حيث لا يعلمون ، وذلك أن يمتعهم بمتاع الدنيا حتى يظنوا أنهم إنّما مُتِّعُوا به الخير لهم عند الله فيتمادون في طغيانهم ، ثم [يأخذهم] بغتة [وهم] لا يشعرون.
فيكون معنى:"سنستدرجهم": سنمتعهم ونوسع عليهم في الدنيا حتى يتوهموا أن لهم خيراً ويغتروا بالنعم.
روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: إن الله يُمْهِل الظالم حتى إذا أخَذَه لم يُفْلِتْهُ ، وقرأ:
{وكذلك أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ القرى وَهِيَ ظَالِمَةٌ} وحقيقة الاستدراج أن يأخذه ببأسه قليلاً ولا يُجَاهِرُه ، وهو من الدرج الذي يُصعَد وَيُنْزَل منه قليلاً قليلاً.
-ثم قال: {وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ} .
أي أنْسِئُ لهم في آجالهم ملاوة من الزمان ، وذلك [برهة] / من الدهر على كفرهم وتمردهم على الله [لتتكامل] حجج الله عليهم.
-وقوله: {إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ} .
أي: إن كيدي بأهل الكفر قوي شديد.
-ثم قال تعالى: {أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْراً فَهُمْ مِّن مَّغْرَمٍ مُّثْقَلُونَ} .
أي: أم تسألهم يا محمد على إنذارك لهم ونصحك إياهم جُعلاً [فهم]
مثقلون [مما] يعطونك من الجُعْل ؟ أي: لست تسألهم ذلك ، فما بالهم لا يقبلون نصحك.
-ثم قال تعالى: {أَمْ عِندَهُمُ الغيب فَهُمْ يَكْتُبُونَ} .