وقال الحسن: {على حَرْدٍ قَادِرِينَ} أي: حاجة وفاقة.
وقال سفيان {على حَرْدٍ} "على حَنَقٍ".
وقال أبو عبيدة: {على حَرْدٍ} : على منع . وقيل"على قصد".
ومعنى"قادرين"عند الفراء: أي: قد قدَّروا هاذ [وبنوا] عليه.
وقيل: قادرين عند أنفسهم على ما دبروا من حصادها ومنع المساكين منها.
-ثم قال تعالى: {فَلَمَّا رَأَوْهَا قالوا إِنَّا لَضَآلُّونَ} .
(أي) : فلما رأوا جنتهم محترقاً حرثها أنكروها وظنوا أنهم غلطوا ، فقال بعضهم لبعض: إنا لضالون الطريق إلى جنتنا ، فقال من علم أنها جنتهم: بل نحن أيها القوم محرومون.
قال قتادة: {إِنَّا لَضَآلُّونَ} قد أخطأنا الطريق ، ما هذه/ جنتنا ، فقال بعضهم ممن عرفها: {بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ} أي: قد حرمنا نفعها.
-ثم قال تعالى: {قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُلْ لَّكُمْ لَوْلاَ تُسَبِّحُونَ} .
أي: قال لهم [أعدلهم] ألم أقل لكم ، هلا تستثنون إذا قلتم لنصر
منها مصبحين ، فتقولون إن شاء الله ؟ !
قال مجاهد: لولا تسبحون ، أي: تستثنون ، وكان التسبيح فيهم الاستثناء.
وأصل التسبيح في اللغة: التنزيه ، فجعل قولهم"إن شاء الله"معناه تنزيه الله أن يكون شيء إلا بمشيئته.
وظاهر [الآية] [يدل] على التسبيح بعينه ، إذ بعده {قَالُواْ سُبْحَانَ رَبِّنَآ إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ} .
أي: (ظالمين) في منعنا المساكين أن يأخذوا ما يجب علينا.
-ثم قال تعالى: {فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ على بَعْضٍ يَتَلاَوَمُونَ} .
أي: فأقبل بعضهم ليوم بعضاً على تفريطهم في الاستثناء وإطعام المساكين.
- {قَالُواْ ياويلنا إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ} .
قالوا: [تعالى] يا ويل إلينا ، فهذا وقت حضورك . وهذا شيء تقوله العرب عن الأمر العظيم: احضر يا ويل ، فهذا من إبَّانك ووقتك.
- {إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ} .
أي معتدين مخالفين أمر الله . فندموا على ما فعلوا فأبدلهم الله خيراً منها.