أي: إنا بلونا قريشاً ، أي: امتحناهم ما امتحنا أصحاب الجنة ، إذا حلفوا ليصرمن ثمرها إذا أصبحوا ولا يقولون: إن شاء الله.
قال عكرمة: هم أناس من الحبشة ، كانت لأبيهم جنة ، وكان يطعم المساكين (منها ، فلما مات أبوهم قال بنوه: والله ما كان أبونا إلا أحمق حين يطعم المساكين) ، فأقسما لَيَصْرِمُنَّها مصبحين ولا يطعمون مسكيناً.
قال قتادة: كان أَبُوهُم تتصدق ، وكان بنوه ينهونه عن الصدقة وكان يمسك قوت سنة ، وينفق وتصدق بالفضل ، فلما مات أبوهم ، غدوا عليها وقالوا: لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين.
[وقال] ابن عباس: كانوا (أهل) كتاب .
والصَّرْم في اللغة: القطع ، وهو الجَذَاذ.
-ثم قال تعالى: {فَطَافَ عَلَيْهَا طَآئِفٌ مِّن رَّبِّكَ وَهُمْ نَآئِمُونَ} .
أي: فطرق جنتهم ليلاً أمر من الله فأصبحت الجنة كالليل المظلم . قاله ابن عباس.
وروي أن الله أرسل عليها ناراً فأحرقت الزرع.
وقيل: الصريم أرض باليمن يقال [لها] [ضروان] من صنعاء ، على ستة أميال .
وقيل: (كالصريم) كالزرع الذي حُصِد.
ويقال: لِلَّيْلِ صَرِيمٌ ، وللنهار صريم ، لأن كل واحد ينصرم عن الآخر.
-ثم قال: {فَتَنَادَوْاْ مُصْبِحِينَ * أَنِ اغدوا على حَرْثِكُمْ إِن كُنتُمْ صَارِمِينَ} .
(أي) : فنادى بعضهم بعضاً بعد الصباح أن اغدوا الحصاد زرعكم إن كنتم حاصدين له.
{فانطلقوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ} .
أي: فمضوا إلى حرثهم وهم يَتَسَارُّون بينهم في الخفاء ، يقول بعضهم لبعض: لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين.
-ثم قال تعالى: {وَغَدَوْاْ على حَرْدٍ قَادِرِينَ} .
أي: وغدوا إلى جنتهم على قدرة في أنفسهم [وَجِدٍ] . قاله مجاهد.
قال قتادة: غدا القوم وهم محردون إلى جنتهم قادرين عليها في أنفسهم.
قال ابن زيد:"على جد قادرين في أنفسهم".
وقل: المعنى: {وَغَدَوْاْ على حَرْدٍ قَادِرِينَ} [على] أمر أسَّسوه بينهم.