ويجوز أن (تكون) أن"في موضع نصب متعلقة بقوله": {مَّشَّآءٍ بِنَمِيمٍ} {أَن كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ} ، (أي) : يفعل ذلك لأنْ كان ذا مال وبنين ، فهي أيضاً مفعول من أجله . هذا على قراءة من قرأ:"أن كان"بغير استفهام ، ومن قرأه بالاستفهام فهو إنكار وتوبيخ"لمن يطيعه أيضاً ، والمعنى: أَلأَِنْ كان هذا الحلاّف المهين"
(الهماز) المشاء بنميم القناع للخير ، [المعتدي] الأثيم ذا مال وبنين تطيعه ؟ !
ويحتمل أن يكون توبيخاً وتقريعاً لهذا الحلاف المهين.
والمعنى: أَلأَِنْ كان هذا الحلاف ذ مال وبنين يقول - إذا تتلى عليه آياتنا -: هي أساطير الأولين: فيحسن الابتداء بالاستفهام على ها الوجه ، ولا يحسن الابتداء:"بأن كان ذا مال"في الوجهين الأولين ؛ لأنه متعلق بالمخاطب.
ومعنى {أَسَاطِيرُ الأولين} : أي: كتبهم وأخبارهم وهو جمع أسطورة.
-ثم قال تعالى: {سَنَسِمُهُ عَلَى الخرطوم * إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَآ أَصْحَابَ الجنة ...} .
قال ابن عباس: معناه: سنخطمه بالسيف فنجعل ذلك فيه سمة ، أي: علامة ، قال: وقد قاتل الذي نزلت فيه هذه الآية يوم بدر فخُطِم بالسيف في القتال .
وقال قتادة: هو شين لا يفارقه.
وروي عنه: شين على أنفه.
قال المبرد: الخرطوم من الإنسان الأنف . ومن السباع موضع الشفة.
والمعنى عنده: سَنَسِمُه على أنفه يوم القيامة بما يشوه خلفه وَيَعْرِفهُ بِهِ من شَهِدَه في القيامة أنه من أهل النار.
وقيل: معناه: سنعلق به عاراً وسبة حتى يكون (بمنزلة من وسم على أنفه) .
وقيل: المعنى: سَنُسَوّد وجهه ، فاستعير الأنف في موضع الوجه لأنه منه.
وقيل: الخرطوم هنا: الخمر .
-ثم قال تعالى: {إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَآ أَصْحَابَ الجنة إِذْ أَقْسَمُواْ لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ * وَلاَ يَسْتَثْنُونَ} .