فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 454236 من 466147

ثم لما قالوا هذا القول أمر الله سبحانه رسوله صلى الله عليه وسلم أن يجيب عليهم ، فقال: {قُلْ إِنَّمَا العلم عِندَ الله} أي: إن وقت قيام الساعة علمه عند الله لا يعلمه غيره ، ومثله قوله: {قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبّي} [الأعراف: 187] ثم أخبرهم أنه مبعوث للإنذار لا للإخبار بالغيب ، فقال: {وَإِنَّمَا أَنَاْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ} أنذركم وأخوّفكم عاقبة كفركم ، وأبين لكم ما أمرني الله ببيانه.

ثم ذكر الله سبحانه حالهم عند معاينة العذاب فقال: {فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً} يعني: رأوا العذاب قريباً ، وزلفة مصدر بمعنى الفاعل ، أي: مزدلفاً ، أو حال من مفعول رأوا بتقدير مضاف ، أي: ذا زلفة وقرب ، أو ظرف ، أي: رأوه في مكان ذي زلفة.

قال مجاهد: أي: قريباً.

وقال الحسن: عياناً.

قال أكثر المفسرين: المراد عذاب يوم القيامة ، وقال مجاهد: المراد عذاب بدر ، وقيل: رأوا ما وعدوا به من الحشر قريباً منهم ، كما يدلّ عليه قوله: {وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} وقيل: لما رأوا عملهم السيء قريباً {سِيئَتْ وُجُوهُ الذين كَفَرُواْ} أي: اسودّت وعلتها الكآبة وغشيتها الذلة ، يقال: ساء الشيء يسوء ، فهو سيء إذا قبح.

قال الزجاج: المعنى تبين فيها السوء أي: ساءهم ذلك العذاب ، فظهر عليهم بسببه في وجوههم ما يدلّ على كفرهم كقوله: {يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ} [آل عمران: 106] .

قرأ الجمهور بكسر السين بدون إشمام ، وقرأ نافع ، وابن عامر ، والكسائي ، وابن محيصن بالإشمام {وَقِيلَ هذا الذي كُنتُم بِهِ تَدَّعُونَ} أي: قيل لهم توبيخاً وتقريعاً: هذا المشاهد الحاضر من العذاب ، هو العذاب الذي كنتم به تدّعون في الدنيا أي: تطلبونه وتستعجلون به استهزاءً ، على أن معنى {تدّعون} الدعاء.

قال الفراء: تدّعون تفتعلون من الدعاء ، أي: تتمنون وتسألون ، وبهذا قال الأكثر من المفسرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت