-ثم قال تعالى: {مَآ أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ} .
"ما"ما جواب القسم . وهي نفي للجنون عن النبي صلى الله عليه وسلم ، لأن المشركين ر (موه) بالجنون مرة ، وبالسحر مرة ، وبالكهانة (مرة) . والجنون ستر العقل . ومنه قيل: جن عليه الليل وأجنة إذا ستره . ومنه: الجنين ، لأنه كان مستوراً في البطن ، ومنه قيل للقبر: جَنَنْ منه سمي الجن حناً لاستتارهم عن أعين الناس . وسمع من العرب على غير قياس: أجن فهو مجنون . والقياس: مجن.
ثم قال تعالى: {وَإِنَّ لَكَ لأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ} .
أي: إن لك ، يا محمد ، على صبرك على أذاهم لك ثَوَاباً عظيماً {غَيْرَ مَمْنُونٍ} ، أي: غير منقوص ولا مقطوع ، ومنه قيل حبل منين ، أي: ضعيف.
وقيل: غير منقوص ولا مقطوع ، ومنه قيل حبل منين ، أي: ضعيف.
وقيل: {غَيْرَ مَمْنُونٍ} أي: لا يمن به عليك .
وقال مجاهد: {غَيْرَ مَمْنُونٍ} أي: غير محسوب.
-ثم قال تعالى: {وَإِنَّكَ لعلى خُلُقٍ عَظِيمٍ} .
أي: لعلى أدب عظيم . وذلك أدب القرآن الذي أدبه الله (به) ، وهو الإسلام وشرائعه.
وقال ابن عباس: {خُلُقٍ عَظِيمٍ} ، أي: لعلى دين عظيم ، وهو الإسلام.
قال قتادة: سئلت عائشة رضي الله عنها عن خلق رسول الله ، فقالت: كان خلقه القرآن.
وقال علي رضي الله عنه: {لعلى خُلُقٍ عَظِيمٍ} : أدب القرآن .
وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"أكملُ الناسِ إيماناً أحسنُهم خلقاً ، تأوله قوم: أحسنهم ديناً وطريقة على ما تأول ابن عباس: الآية."
وقيل: الخلق العظيم هو ما كان من البشاشة والسعي في قضاء حوائج الناس وإكرامهم والرفق بهم.
-ثم قال تعالى: {فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ} {بِأَييِّكُمُ المفتون} .
[أي: فسترى يا محمد ويرى المشركون بأيكم المجنون ، وهذا تأويل
مجاهد ؟