فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 456165 من 466147

وفيها يبين القرآن الكريم عاقبة المتقين بعد الذي ساق من عبرة أصحاب الجنة ، ونذير للطغتة الظالمين ، فيعمد إلى الأسلوب الاستفهامي الذي يخرج عن أصل معناه اللغوي في طلب الجواب ، إلى الرفض والإنكار: أن يجعل الله المسلمين كالمجرمين. وهو إنكار يحمل من التقرير لمثوبة المتقين المسلمين ومآب العصاة المجرمين ، بقدر ما يحمل من الردع لذوي العقول والبصائر.

والخطاب في الآيات للمشركين المجرمين من عتاة قريش ، إنكاراً لسفه عقولهم وهزؤاً بضلال حكمهم ألهم كتاب يدرسون فيه إن لهم ما يتخيرون من دنياهم

وأحراهم؟ أم لهم أيمان وعهود موثقة على الله سبحانه ، بالغة إلى يوم القيامة ، إن لهم ما يحكمون؟

أي غرور غرهم بالخالق ، أن يبقى عليهم ما آتاهم من نعمة يبتليهم بها فكفروا وجحدوا؟ وأي وهم تورطوا فيه ، أنهم ما أوتوا الجاه والمال والبنين إلا لكونهم أهلاً للإكرام؟

{فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ} .

ثم يتجه الخطاب إلى المصطفى - صلى الله عليه وسلم -:

{سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذَلِكَ زَعِيمٌ} .

بضمن أن لهم إلى يوم القيامة ما يحكمون؟

وتمضي كل هذه الأسئلة لا تنتظر جواباً ، وإنما حسب القرآن الكريم أن يواجههم بها على هذا الأسلوب البياني ، غضاً من شأنهم وصدعاً لغرورهم وتحقيراً لكبرهم. وعدم انتظار الجواب عنها ، فيه تعجيز لهم وإفحام ، وفيهه كذلك عبرة بالغة لكل ذي سمع وبصر.

ويبدو لي ، والله أعلم أن الأمر بالإتيان في الآية:

{أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ فَلْيَأْتُوا بِشُرَكَائِهِمْ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ} .

يتعلق به ظرف الزمان في الآية بعدها:

{يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ (42) خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت