أي: فليأتوا بشركائهم ، إن كانوا صادقين ، يوم يكشف عن ساق ....
نذيراً صادعاً ووعيداً رادعاً
ومن أغبر ما روى في تأويل {يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ} أنها ساق الرحمن!
نقل"الطبري"في ذلك حديث أبي الزعراء عن عبد الله (بن مسعود) :"يتمثل الله للخلق يوم القيامة حتى يمر المسلمون ، فيقول: من تعبدون؟ فيقولون: نعبد الله"
لا نشرك به شيئاً .... فيقول: هل تعرفون ربكم؟ فيقولون: سبحانه إذا اعترف إلينا عرفناه. قال فعند ذلك يكشف عن ساق فلا يبقى مؤمن إلا خر ساجداً ، ويبقى المنافقون ظهورهم طبق واحد كأنما فيها السفافيد ، فيقولون: ربنا! فيقول ، سبحانه: قد كنتم تدعون إلى السجود وأنتم سالمون"."
ونقل"الزمخشري"من حديث ابن مسعود:"يكشف الرحمن عن ساقه فأما المؤمنون فيخرون سجداً ، وأما المنافقون فتكون ظهورهم طبقاً واحداً كأن فيها سفافيد"
وقد تعلقت المشبهة بهذا التأويل ، فهل أعوزهم من بيان العربية أنها ألفت مثل هذا الاستعمال المجازي: الكشف عن الساق ، أو التشمير عنها ، كناية عن التأهب والفزع وقت الشدة والحرب؟ قال الشاعر:
كشفت لهم عن ساقها وبدا من الشر البوارح
وقال حاتم الطائي:
أخو الحرب إن غضت به الحرب عضها وإن شمرت عن ساقها الحرب شمرا
وقال ابن قيس الرقيات:
تذهل الشيخ عن بنيه وتبدى عن خدام العقيلة العذراء
وقال الراجز:
قد شمرت عن ساقها فشدوا
وجدت الحرب بكم فجدوا
وأي شدة أفظع هولاً على الكافرين من يوم الحساب ، حين يدعون إلى السجود تعجيزاً وتحسيراً وتقريعاً قد فاتت: أضاعوها ظلماً وبغياً حين كانوا يدعون في حياتهم الدنيا إلى السجود وهو سالمون قادرون؟
ولا ضرورة لأن يحمل عجزهم عن السجود في الآخرة ، على العجز الجسدي