ثم قيل للإدراك الثاقب: بصر ، بملحظ من قوة التحقيق ونفاذ النظر. واختصت القوة المدركة بلفظ البصيرة ، فلا يكاد يقال للحاسة بصيرة ، ويقال لذي البصيرة بصير ، ولا يقال في الحاسة إلا مبصر.
ومن الأسماء الحسنى البصير ، وليس المبصر من أسمائه تعالى أو صفاته.
وأكثر ما في القرآن من البصر ، هو من معنى البصيرة ، كالذي في آيات:
{إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ} (آل عمران 13)
{لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ} (ق 22)
{فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا} (الأنعام 104)
{لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا} (الأعراف 179)
{وَتَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ} (الأعراف 198)
{أَفَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كَانُوا لَا يُبْصِرُونَ} (يونس 43)
{فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ} (النمل 13)
ويبدو ان استعمال البصر في رؤية العين ، ملحوظ فيه غالباً ، التميز ونفاذ النظر ، بشاهد من آيات:
{أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ} ؟ (الأنبياء 3)
{وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ} ؟ (الزخرف 51)
{أَفَسِحْرٌ هَذَا أَمْ أَنْتُمْ لَا تُبْصِرُونَ} ؟ (الطور 15)
{فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ} ؟ (يس 9)
ونطمئن إلى أن البصر في آية القلم ، بمعنى النظر الثاقب المميز والمعرفة
المدركة ، وزمن الفعل فيه منقول إلى المستقبل القريب بحرف السين:
{فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ (5) بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ} .