" ما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يرضى من الزمخشري بتفسير الآية هكذا ، وهو - صلى الله عليه وسلم - بقول: لا يدخل أحد منكم الجنة بعمله. قيل: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا ، حتى أن يتغمدني الله بفضل منه ورحمة.... لقد بلغ الزمخشري سوء الأدب إلى حد يوجب الحد ، وحاصل قوله أن الله لا منة له على أحد ولا فضل في دخول الجنة لأنه قام بواجب عليه. نعوذ بالله من الجراءة عليه".
ونحتكم إلى القرآن الكريم ، فيهدينا تدبر ما نقلنا من ىيات المن ، إلى أن الله تعالى أن يمن على عباده تفضلاً وتذكيراُ بنعمه ، وإنما يكره المن من البشر ، حين يكون على وجه التعالي والمحاسبة. ولآية القلم نظائر في آيات:
{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ} (فصلت 8)
(ومعها آيتا: التين 6 ، والانشقاق 25) .
وبها نستأنس في فهم آية القلم ، فنطمئن إلى تفسيره بأنه أجر غير معدود ولا مشوب بما ينغضه. وليس على الوجه الذي ذهب إليه"الزمخشري". فالله سبحانه وتعالى يمن على نبيه المصطفى وعلى عباده ، تفضلاً وإنعاماً.
وتنكير"أجر"يفيد الإطلاق ، والتعميم غير المقيد بتعريف يخصصه.
وفي تفسير آية: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} .
نقل"الإمام الطبري"قول من فهموها بحديث السيدة عائشة رضي الله عنها ، أنها سئلت عن خلق الرسول - صلى الله عليه وسلم - فقالت: كان خلقه القرآن.
وقد يرد عليه أن الآية مكية مبكرة من أوائل الوحي ، ولم يكن قد نزل من القرآن الكريم ما تعرف به القيم الخلقية القرآنية
وفسرها بعضهم بالدين: وإنك لعلى دين عظيم ، وهو الإسلام.
وليس في القرآن كله ، ما يؤنس إلى استعمال بمعنى الدين.