فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 456121 من 466147

فهؤلاء المشركون الذين يقفون هذا الموقف العناديّ الضالّ من رسول اللّه ، سوف يدخلون فِي دين اللّه ، وسوف يرى فيهم النبيّ القوم المؤمنين الذين تقوم بأيديهم دولة الإسلام .. وغاية ما هناك أن يصبر النبيّ ، وأن يحتمل هذا الموقف المتأزم بينه وبين قومه ، فإن الضيق إلى فرج ، وإن العسر إلى يسر.

وهكذا كانت الآية من البشريات المسعدة ، التي بشّر بها النبيّ فِي قومه ، الذين كان شديد الحرص على هدايتهم ونجاتهم من الهلاك الذي يتدافعون إليه ..

وفى قوله تعالى: « وَإِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ » .

هو حال من فاعل الفعل فِي قوله تعالى: « وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ » ..

والفاعل هو ضمير يعود إلى النبيّ - صلوات اللّه وسلامه عليه ، المتلقّى لخطاب ربّه .. أي فاصبر لحكم ربك ، وإن كان قومك يرمونك بنظراتهم القاتلة.

فاللّه سبحانه وتعالى ، إذ يدعو النبيّ إلى الصبر على المكاره التي يحملها من قومه ، يدعوه إلى هذا فِي حال بلغت فيه عداوة قومه غايتها ، حتى إنهم ليكادون يزلقونه أي يسقطونه فزعا من نظراتهم المصوّبة إليه بسهام الحنق والغيظ والانتقام .. فهم حين يستمعون إلى الذكر - وهو القرآن الكريم - تغلى مراجل غيظهم ، فتنطلق من أعينهم نظرات ملتهبة كأنها السهام ، فإذا رأى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم هذه النظرات تنوشه من كل جانب ، فزع ، وكرب وكاد يسقط من هول ما يطلع عليه من عداوة القوم!! وللعين قدرتها الخارقة على إظهار مكنون الإنسان ، من حبّ أو بغض ، ومن وعد أو وعيد ، فهي المرآة التي تنعكس عليها مشاعر الإنسان ، ويتجلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت