فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 456119 من 466147

ربه ، وإحسانه إليه « لَنُبِذَ بِالْعَراءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ » أي لخرج من بطن الحوت وهو مذموم ملوم من ربّه .. ولكن اللّه سبحانه وتعالى ، استجاب له ، حين دعاه من بطن الحوت .. ثم اختاره ربّه من بعد أن خرج من بطن الحوت ، فخلع عليه لباس النبوة ، الذي عرّى منه أو كاد ، حين فارق قومه ..

فخروج يونس من بطن الحوت ، هو رحمة من رحمة اللّه به ، وإعادته إلى وضعه الأول فِي مقام النبوة ، هو نعمة مجددة أنعم اللّه بها عليه ، إذ جعله بها من الصالحين ، الذين سلموا من الذم ، ونجوا من الملامة والعيب .. إنه بعث جديد له.

ففى قوله تعالى: « فَاجْتَباهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ » - إشارة إلى حال جديدة ، أعقبت الحال التي خرج عليها يونس من بطن الحوت ، فهو - عليه السلام - خرج كما يخرج السجين من سجنه ، يحمل معه آثار الذنب الذي كان منه .. ولكن اللّه سبحانه تدارك عبده ، فأزال عنه هذا الأثر ، وخلع عليه خلعة النبوة التي كانت تنتظره ، على باب السجن الذي خرج منه ، وبهذا ردّ إليه اعتباره ، بعد هذا البلاء العظيم ..

والسؤال هنا: ماذا كان من النبي - عليه الصلاة والسلام - من موقف مشابه لموقف يونس - عليه السلام - حتى ينبّه إلى الحذر من أن يأخذ الطريق الذي أخذه صاحب الحوت ؟

نقول - واللّه أعلم ـ: كان النبي صلوات اللّه وسلامه عليه - قد بلغ به الحال بينه وبين قومه ، ماملأ صدره ضيقا بهم ، وحيرة فِي أمرهم ، بعد أن لقيهم بكل طريق ، وجاءهم بكل حجة ، فلم يكن منهم إلا السفاعة ، والتطاول ، والإمعان فِي المجافاة له ، والأذى لأصحابه الذين آمنوا به ، وإن الموقف ليبلغ غايته من التأزم والضيق ، حين يخرج النبي - صلوات اللّه وسلامه عليه ـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت