غير أن"الإيقاع الداخلي يتسلّط على الصياغة الداخلية لسطح النص الشعري خصوصاً، والأدبي عموماً، فيتخذ مظاهر إيقاعية تتلاءم فيما بينها داخلياً لتظاهر الإيقاع الخارجي وتنسجم معه"مما يبين أن الجمالية الإيقاعية لا تقتصر على الإيقاعات الخارجية وإنما تتجاوزها إلى إيقاعات داخلية من الصعوبة استكناهها. وعلى هذا النحو كان النص القرآني في فونيماته الأربعة.
إن هذه السيرة الإيقاعية ألفينا الناقد الفرنسي فاليري يشير إليها بقوله:"إن النص الخالد هو الذي يشكل معناه مع مبناه كلاً لا يتجزأ!"وهي الوتيرة التي يشهدها هذا النص القرآني.
إن الإيقاع الأول المرصود في الآيات الأربع والممثّل في الفئة الأولى ذو مضمون واحد يصور معاناة الرسول صلى الله عليه وسلم في مختلف وجوهها.
وهو أنه في دعوته وجد صدوداً من قبل قومه وعلى رأسهم الوليد، مما ثبّط من عزيمته فأصيب بنكسة تبليغية، بحيث وجد أمامه جداراً يحجب عنه تواصلية الخطاب، ويمدّد الهوة بينه وبين متلقيه ..
ولما كان هذا حاله، لزم الأمر تقوية الكلام من أجل تقوية النبي وتثبيته، ذلك أنه"إذا كان الكلام مع المنكِر كانت الحاجة إلى التأكيد أشد"لذلك عدد أدوات القسم وعدد جواباتها، ونوع من أساليب التوكيد بالتركيز على حرف (إن) في موطنين:
{وَإنَّ لَكَ لأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ، وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ،}
لما له من تأثير مباشر في رفع معنويات الرسول صلى الله عليه وسلم الهابطة. ذلك أن"إن"لا تستخدم إلا إذا كان للمتلقي"ظن في الخلاف ..."
ولذلك تراها تزداد حسناً إذا كان الخبر بأمر يبعد مثله في الظن"وعن طريق التوكيد، رفعت معنوياته، وشُحن شحناً مكّنه من القدرة على المجابهة، ومواصلة التبليغية القرآنية."
2 ـ الفئة الثانية: (ين) :
وهي فونيمات: بالمهتدين ـ المكذبين ـ مهين ـ بنين ـ الأولين.