وقد تكون هذه إحدى الغايات التي جعلت النص القرآني مؤبد الحضور، ومميزاً بخاصية الخلود ..
نعود ـ إذن ـ إلى إيقاع قصة الوليد.
إننا نجده ينهض على هذه الوتيرة الإيقاعية المتنوعة، وهي ـ في مجملها ـ تنتمي خارجياً وداخلياً إلى فئة:
أ) ـ فئة (ون. ... ... تواترت سبع مرات. ويسمى(الصائت المديد النوني المرفوع) .
ب) ـ فئة (ين. ... تواترت خمس مرات. ويسمى(الصائد المديد النوني المكسور) .
ج) ـ فئة (يم. ... ... تواترت أربع مرات. ويسمى(المديد الميمي) .
د) ـ فئة (وم. ... تواتر مرة واحدة. ويسمى(المديد الميمي المرفوع) .
وعسى أن يكون الجميل في هذه الإيقاعات أنها تدرك من الخارج وبسهولة، بحيث يمكن الوقوف عليها بمجرد القراءة الواعية الأولى. والأجمل أن هذه الإيقاعات الخارجية (الشكل) تنعكس عبرها ـ وداخلياً ـ إيقاعات أخرى (المضمون) تتكاتف معها، الأمر الذي يجعلهما متحدين بحيث يصعب الفصل بينهما. وهي سمة حداثية أصلها الجرجاني، لأنه:"لم يكن يفصل بين اللفظ والمعنى أو بين الصورة والمحتوى".
فالفئات الإيقاعية التي تميز هذه القصة هي:
1 ـ الفئة الأولى:"ون"تواترت سبع مرات. وهي حسب ورودها.
ن ـ يسطرون ـ بمجنون ـ ممنون ـ يبصرون ـ المفتون ـ فيدهنون.
فمباشرة نجد هذا النظام الإيقاعي محكوماً من فونيم واحد (ون) . غير أننا ألفينا هذا الفونيم يتحكم أوله، فيما يلحق بعده بصورة تتناسب مع الشكل والمضمون. من ذلك الآية الأولى: {ن، واَلْقَلَمُ وَمَا يَسْطُرونَ} . نجدها تتحكم في الآيات الثلاث التي تليها.
ن: حرف كغيره من الحروف التي بدئت بها بعض سور القرآن. ولها تفسيرات عدة أهمها:"أنها إشارة للتنبيه إلى أن هذا الكتاب مؤلف من جنس هذه الأحرف، وهي في متناول المخاطبين به من العرب ـ ولكنه مع هذا ـ هو ذلك الكتاب المعجز ... الذي يتحداهم مرة ومرة ومرة ... فلا يملكون لهذا التحدي جواباً"..