وقيل: هو الظلوم {أَن كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ} متعلق بقوله: {لا تطع} أي: لا تطع من هذه مثالبه لكونه ذا مال وبنين.
قال الفراء ، والزجاج: أي لأن كان ، والمعنى لا تطعه لماله وبنيه.
قرأ ابن عامر ، وأبو جعفر ، والمغيرة ، وأبو حيوة {أن كان} بهمزة واحدة ممدودة على الاستفهام.
وقرأ حمزة ، وأبو بكر ، والمفضل"أأن كان"بهمزتين مخففتين ، وقرأ الباقون بهمزة واحدة على الخبر ، وعلى قراءة الاستفهام يكون المراد به: التوبيخ والتقريع حيث جعل مجازاة النعم التي خوّله الله من المال والبنين أن كفر به وبرسوله.
وقرأ نافع في رواية عنه بكسر الهمزة على الشرط ، وجملة {إِذَا تتلى عَلَيْهِ ءاياتنا قَالَ أساطير الأولين} مستأنفة جارية مجرى التعليل للنهي ، وقد تقدّم معنى أساطير الأوّلين في غير موضع {سَنَسِمُهُ عَلَى الخرطوم} أي: سنسمه بالكيّ على خرطومه.
قال أبو عبيدة ، وأبو زيد ، والمبرد: الخرطوم الأنف.
قال مقاتل: سنسمه بالسواد على الأنف ، وذلك أنه يسود وجهه قبل دخول النار.
قال الفراء: والخرطوم وإن كان قد خصّ بالسمة ، فإنه في مذهب الوجه ؛ لأن بعض الوجه يؤدي عن بعض.
قال الزجاج: سيجعل له في الآخرة العلم الذي يعرف به أهل النار من اسوداد وجوههم.
وقال قتادة: سنلحق به شيئًا لا يفارقه ، واختار هذا ابن قتيبة ، قال: والعرب تقول: قد وسمه ميسم سوء يريدون ألصق به عاراً لا يفارقه ، فالمعنى: أن الله ألحق به عاراً لا يفارقه كالوسم على الخرطوم ، وقيل: معنى {سَنَسِمُهُ} : سنحطمه بالسيف.
وقال النضر بن شميل: المعنى سنحدّه على شرب الخمر ، وقد يسمى الخمر بالخرطوم ، ومنه قول الشاعر:
تظل يومك في لهو وفي طرب... وأنت بالليل شرّاب الخراطيم