وقال قتادة: هذا وعيد لهم بعذاب يوم بدر ، والمعنى: سترى ويرى أهل مكة إذا نزل بهم العذاب ببدر بأيكم المفتون ، وجملة: {إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ} تعليل للجملة التي قبلها ، فإنها تتضمن الحكم عليهم بالجنون لمخالفتهم لما فيه نفعهم في العاجل والآجل ، واختيارهم ما فيه ضرهم فيهما ، والمعنى: هو أعلم بمن ضلّ عن سبيله الموصل إلى سعادة الدارين {وَهُوَ أَعْلَمُ بالمهتدين} إلى سبيله الموصل إلى تلك السعادة الآجلة والعاجلة ، فهو مجاز كل عامل بعمله ، إن خيراً فخير ، وإن شرّاً فشر.
{فَلاَ تُطِعِ المكذبين} نهاه سبحانه عن ممايلة المشركين ، وهم رؤساء كفار مكة ؛ لأنهم كانوا يدعونه إلى دين آبائه ، فنهاه الله عن طاعتهم ، أو هو تعريض بغيره عن أن يطيع الكفار ، أو المراد بالطاعة: مجرد المداراة بإظهار خلاف ما في الضمير ، فنهاه الله عن ذلك ، كما يدلّ عليه قوله: {وَدُّواْ لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ} فإن الإدهان هو الملاينة والمسامحة والمداراة.
قال الفرّاء: المعنى لو تلين فيلينوا لك ، وكذا قال الكلبي.
وقال الضحاك ، والسديّ: ودّوا لو تكفر فيتمادوا على الكفر.
وقال الربيع بن أنس: ودّوا لو تكذب فيكذبون.
وقال قتادة: ودّوا لو تذهب عن هذا الأمر ، فيذهبون معك.
وقال الحسن: ودّوا لو تصانعهم في دينك فيصانعونك.
وقال مجاهد: ودّوا لو تركن إليهم وتترك ما أنت عليه من الحق فيمايلونك.
قال ابن قتيبة: كانوا أرادوه على أن يعبد آلاهتهم مدّة ، ويعبدوا الله مدّة ، وقوله: {فَيُدْهِنُونَ} عطف على تدهن داخل في حيز لو ، أو هو خبر مبتدأ محذوف أي: فهم يدهنون.
قال سيبويه: وزعم قالون أنها في بعض المصاحف"ودّوا لو تدهن فيدهنوا"بدون نون ، والنصب على جواب التمني المفهوم من ودّوا ، والظاهر من اللغة في معنى الإدهان ، هو ما ذكرناه أوّلاً.