فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 454305 من 466147

أي: عليم بضمائر الصدور . فمن كان لا يخفى عليه ضمائر الصدور كيف يخفى عليه القول سراً كان أو جهراً.

-ثم قال تعالى: {أَلاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللطيف الخبير} .

"من": في موضع رفع اسم الله جل ذكره . ويقبح أن تكون في موضع نصب لأنه يلزم أن يقال:"ألا يعلم ما خلق"، لأنه راجع إلى (ذات الصدور) . فالمعنى: ألا يعلم من خلق الصدور سرها وعلاينتها ، كيف يخفى عليه خلقه وهو اللطيف بعباده ، الخبير بأعمالهم ؟ ! وإذا جعلت"من"بمعنى"ما"في موضع نصب ، كان فيه دليل قوي) على أن الله خالق ما تكن الصدور من خير وشر . ففيه حجة

[قوية] على القدرية الذين يدعون أنهم يخلقون الشر وأن الله لم يخلقه ولا قدره ، تعالى أن يكون في ملكه ما لم يخلقه بقدره ، بل لا خالق لكل شيء إلا الله ، ولو كان الشر لم يخلقه الله فمن خلق إبليس ؟ ! ومن خلق الأصنام التي تبعد من دون الله ؟ ! ومن خلق نطفة الزاني وولد الزانية ؟ ! ومن خلق قوة الزاني والسارق وقاطع الطريق ؟ ! وهو كله شر من خلق الله كما قال تعالى: {يُضِلُّ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ} [فاطر: 8] .

وقال: {وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ} [الأنعام: 112] ، فكلُّ بمشيئته كان ، لا شريك له ، يفعل ما يشاء ، لا معقب لحكمه.

وكذلك يكون المعنى إذ جعلت"من"في موضع رفع اسم الله جل ذكره [ويكون التقدير: ألا] يعلم الخالق خلقه وهو (ما) في الصدور (ومن خير وشر فيهم ذلك أن الخلق كله لله: ما في الصدور) وغيره . وقل أهل الزيغ:"من"في

موضع نصب يراد به الخلق دون ما في الصدور ، فهو يدل على خلق أصحاب الأفعال دون الأفعال ، وهو خطأ ظاهر على ما قدمنا.

-ثم قال تعالى: {هُوَ الذي جَعَلَ لَكُمُ الأرض ذَلُولاً ...} .

أي: سهلا ً سهلها لكم.

{فامشوا فِي مَنَاكِبِهَا} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت