أي: كلما أقرى في جهنم جماعة سألهم خزنة جهنم فيقولون لهم: ألم يأتكم نذير في الدنيا ينذركم هذا العذاب الذي حل بكم ؟ [فيجيبهم] المشركون:
{قَالُواْ بلى قَدْ جَآءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ الله مِن شَيْءٍ ...} ، فيقول لهم [الخزنة] .
{إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ كَبِيرٍ} .
أي: في ضلال عن الحق بعيد.
"ونذير": بمعنى منذر.
-ثم قال تعالى: {وَقَالُواْ لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا في أَصْحَابِ السعير} .
أي: وقال الفوج لخزنة جهنم: لو كان نسمع من النذير ما جاءنا به ن الحق سماع قبلو ، أو نعقل عنه ما يدعونا إليه فنفهمه فهم قبول ما كنا اليوم في أصحب النار.
وقيل: {نَسْمَعُ} بمعنى]: نقبل منهم ما يقولون لنا . ومنه قولهم: سمع الله
لمن حمده: أي قبل منه.
والقول الأول هو بمنزلة قوله: {صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ} [البقرة: 18] لم يكونوا كذلك ، ولكن لما لم ينتفعوا بهذه الجوارح في عاقبة أمرهم كانوا بمنزلة الصم والبكم والعمي.
-ثم قال تعالى: {فاعترفوا بِذَنبِهِمْ فَسُحْقاً لأَصْحَابِ السعير} .
أي: فأقروا بذنبهم ، فبعدا لهم . قال ابن عباس.
وقال ابن جبير: {فَسُحْقاً} : هو واد في جهنم.
ثم قال تعالى: {إِنَّ الذين يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بالغيب لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ} .
أي: إن الذين يخافون ربهم ولم يروه وقيل: يخافون ربهم إذا غابوا عن أعين الناس ، فمن خاف الله في الخلاء فهو أحرى أن يخافه بحضرة الناس.
{لَهُم مَّغْفِرَةٌ} .
أي: ستر على ذنوبهم وصفح عنها .
{وَأَجْرٌ كَبِيرٌ} .
أي: وثواب عظيم ، وهو"الجنة".
-ثم قال تعالى: {وَأَسِرُّواْ قَوْلَكُمْ أَوِ اجهروا بِهِ ...} .
أي: وأخفوا كلامكم إن شئتم أو أعلنوه إن شئتم ، فإنه لا يخفى على الله منه شيء.
{إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ/ الصدور} .