{يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ البَصَرُ خَاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ} أي: يرجع إليك البصر صاغراً متبعداً عن أن يجد تفاوتاً أو شقوقاً . من قولهم للكلب:"اخسأ"إذا طردوه ، أي: أبعد صاغراً . يقال: خسأته فخسأ.
وقوله: {وَهُوَ حَسِيرٌ} أي: معي.
(وقال ابن عباس:" {خَاسِئاً} : ذليلاً {وَهُوَ حَسِيرٌ} أي: مرجف."
وقال قتادة: معناه: {يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ البَصَرُ خَاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ} ، أي: معي) ، وعنه
قول ابن عباس.
يقال: حسير ومحسور للرجل إذا بلغ غاية الإعياء.
-ثم قال تعالى: {وَلَقَدْ زَيَّنَّا السمآء الدنيا بمصابيح وجعلناها رُجُوماً للشياطين ...} .
أي: زينا السماء بنجوم ترجم الشياطين بها إذا [أتوا لاستراق] السمع.
قال قتادة: خلق الله هذه النجوم لثلاث: خلقها للزينة ، وترجم الشياطين (بها) ، وعلامات يهتدوا بها.
و"رجوم"مصدر على قول من قال: إنما يرجم من [النجوم] بالشهب ، ولا تبرح النجوم (بنفسها) .
ومن قال: بل يرجم بها نفسها قال: رجوم جمع رجم .
-ثم قال: {وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السعير} .
أي: وأعتدنا للشياطين في الآخرة عذاباً يسعر عليهم.
-ثم قال: {وَلِلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ المصير} .
أي: وللذين جحدوا توحيد ربهم في الآخرة عذاب جهنم ، وبئس المصير عذاب جهنم.
-ثم قال تعالى: {إِذَآ أُلْقُواْ فِيهَا سَمِعُواْ لَهَا شَهِيقاً وَهِيَ تَفُورُ} .
أي: إذا [ألقي] الكافرون في جهنم سمعوا لجهنم شهيقاً ، أو صوت الشهيق . والشهيق: الصوت الذي يخرج من الجوف بشدة كصوت الحمار.
{وَهِيَ تَفُورُ} : تغلي بهم كما تغلي القدر.
-ثم قال تعالى: {تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الغَيْظِ ...} .
(أي: تكاد جهنم تتفرق وتتقطع من الغيظ على الكفار) .
{كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَآ أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ} .