ومعناه: تعاظم وتعالى الرب الذي بيده ملك الدنيا والآخرة
[وسلطانهما] ، نافذ فبهما أمره وقضاءه.
{وَهُوَ على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} .
أي: وهو ذو قدرة على فعل كل شيء أراده [ {قَدِيرٌ} ] : لا يمنعه مما أراد شيء.
وقيل: معناه: الذي بيده الملكم ، يعطيه من يشاء ، وينزعه ممن يشاء.
-ثم قال تعالى: {الذي خَلَقَ الموت والحياة لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً} .
أي: خلق الموت ليميت الأحياء ، وخلق الحياة ليحيي الموتى . وفعل ذلل ليختبركم في حايتكم وطول إقامتكم في الدنيا ، أيكم أحسن عملاً فيجازيه على ذلك في الآخرة . وقد علم تعالى كل ما هم عاملون ، وعلم الطائع والعاصي/ قبل خلقهم ، لكن المجازاة إنما تقع بعد ظهور الأعمال ، [لا يجازى] أحد(بعلم الله
فيه دون ظهور عمله).
فالمعنى: ليخبتر وقوع ذلك (منكم) على ما سبق في علمه وقضائه . وتقديره: من خير وشر احتساباً منكم.
قال قتادة: أذل الله ابن آدم بالموت ، وجعل الدنيا دا ر حياة ودار فناء ، وجعل الآخرة دار جزاء وبقاء.
-ثم قال: {الذي خَلَقَ سَبْعَ سماوات طِبَاقاً ...} .
أي: اخترع ذلك طبقا فوق طبق.
{مَّا ترى فِي خَلْقِ الرحمن مِن تَفَاوُتٍ ...} .
أي: من اختلاف ، يعني في خلق السماوات ، وقيل: في كل ما خلق ، فكله محكم دال على قادر بارئ حكيم في تدبيره ولطفه.
-ثم قال تعالى: {فارجع البصر هَلْ ترى مِن فُطُورٍ} .
أي: هل ترى يا ابن آدم من شقوق أو وَهْيٍ ؟
- (ثم قال تعالى: {ثُمَّ ارجِعِ البَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ البَصَرُ خَاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ} ) .
أي: ثم رد البصر يا ابن آدم مرتين مرة بعد آخرى ، هل ترى من شقوق ، أو وَهْيٍ في الخلق أو تفاوت ؟ !