فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 454297 من 466147

طبق لما في ضمنها منهن من حيث ما نظرت فهن كذلك، والتفاوت: عدم الإتقان

والخروج عن الإحكام وحسن الاتساق، بل المشاهد منها خلق معجب وتدبير مبرم

وأمر محكم، وترتيب يعجز الوصف ويربى على نهاية النعت لعجب ما أظهر فيهن

من غرائب الصنعة ولطائف كائنات الحكمة.

فانظر بعقل وتدبر قلب فإنك ترى ما يبهر العقل ويحير اللب من جري كل

فلك فيها على ترتيب مطرد ونظام غير منخرم مقدارًا من الجري بقسط مقسط من

غير انبثاث في الطلب مسرع ولا فتور وإن تخلف عن المراد الذي جعلت له، وإلى

شمس تجري في مشارقها ومغاربها إلى مستقر لها، وأمر ينبعث بانبعاثها في مطالعها

ومغاربها، نعم دنيا وآخرة دلالة وشهادة، وإلى قمر يسري في منازل بروج مقسمة

في محال للأمر مقسطة، وإلى نجوم تزهر في مطالع ومغارب في طرقاتها المقدرة

بتقدير العزيز العليم، كل ذلك يسبح في فلك يجمع أمرها وكل واحد منها متوحد

بأمره المجعول له، كل ذلك يلوح تحت أديم ظاهر كالغمام جامع لما دونه من

الأحكام.

ثم قال - عز من قائل: (فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ) أي:

من شقوق أو انخرام.

ثم قال - عز من قائل: (ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ ...(4) . أي: إلى ما دلت عليه من

أمثالها السماوات العلا (يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ) ليس

لبصر العين هنا مجال؛ إذ ليست السماوات العلا مدركة للأبصار، فهي حسيرة عن

إدراكها لبعد شأوها، فانظر بلبك وتوهم بوهمك إلى سماوات مبينة مسموكة، وبحار

دونهن مكفوفة على هواء لطيف لا يتعدى طورها، ولا تتخطى إلى غير حدودها،

ولا تبسط في الهواء الذي يليها، ولا ترسب فيه فتهوى، ولا ترتفع عن محلها

المحدود لها فتعلو، قد أحاط بها الأمر ولزمها القهر جري بحارها في وجوه

السماوات كجري بحار الأرض على ظهرها.

قد أوحى في كل سماء أمرها، وزين سماء الدنيا منهن بالنجوم وحرسها

بالرجوم أعاجيب توقظ من السنة ودلائل تهدي من الحيرة، ثم العبرة إلى ما إليه

تؤول، والأمر الذي من أجله تزول الكرة الثانية، فأسرع الكرة بالبصيرة ثانية بصدق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت